البلاغة وحدود الذاتيّة المقيّدة

نحو بلاغة إنسانيّة راجحة ومنضبطة

Rhetoric And the Limits of Restricted Subjectivity Towards Ahumane Rhetoric Flexible And Disciplined

 

Belağat ve Kısıtlı Öznelliğin Sınırları

Tercih Edilen ve Düzenli Bir İnsanî Belağata Doğru

د. عبد الفضيل ادراوي

Dr. Abdelfdil Daraoui

 

جامعة عبد المالك السعدي، المغرب

University of Abdelmalek Saadi, Morocco.

 

البريد الإلكتروني: d_abdelfdil2006@hotmail.com

معرف (أوركيد): 0000-0003-1676-6396

 

بحث منشور بمجلة (ضاد مجلة لسانيات العربية وآدابها) المجلد الثاني- العدد الرابع– أكتوبر 2021

PDF اضغط هنا لنسخة البحث

الملخص:

يدافع البحث عن مفهوم البلاغة الرحبة أو البلاغة المنفتحة، التي تتميز بخصوصيتها الإنسانية وطابعها المرن، ما يتطلب من المحلل البلاغي للأدب وللإبداع ضرورة التسلح بوعي منهجي لا يفقد البلاغة خصوصيتها الإنسانية، ولا يفرض عليها الانضباط لتصورات منهجية مسبقة أو مأخوذة من مجالات لا تراعي طبيعتها الإنسانية، فالباحث البلاغي ملزم بالاستعداد لنوع من الاشتغال في حقل الأدب، يعترف للبلاغة بازدواجية مرنة، لأنها تتموقع بين حد العلم والمنطق والقانون أو المعرفة المضبوطة، وبين حد الفن والجمال، أو منطق الانفلات، الذي يرفض الثبات ويتمرد على التقنين والصرامة العلمية؛ ما يفرض تواضعا منهجيا يجعل صاحبه مستعدا للقبول بمختلف التشعبات والامتدادات التي تسم مجال اشتغال البلاغة، برغبتها التوسعية ونزوعها الإمبراطوري، الذي يجعلها منهجا غير ثابت لكنه معقول ومستوعب لكل التجارب الإبداعية الممكنة.

الكلمات المفتاحية:

البلاغة، الذاتية، المقيدة، الممتدة، جمالية

 

 

Abstract:

The search for the concept of euphemism or open rhetoric, characterized by its human specificity and flexibility, requires the rhetorical analyst of literature and creativity to be armed with a systematic awareness that does not lose its human specificity and does not impose any imposition on it. As the rhetorical researcher is obliged to be prepared. For some kind of work in the field of literature, rhetoric is recognized as a flexible duality, because it is between the limit of science and the logic of the law or the exact knowledge, and the limit of art and beauty, or the logic of immobility, which rejects persistence and revolts against rationalism and scientific rigour. It imposes a systematic modesty that makes its author willing to accept the various ramifications and extensions that call the field of operation of rhetoric, its expansionist desire and imperial tendency, which makes it an unsteady but reasonable approach and absorbing all possible creative experiences.

Keywords:

Rhetoric, Subjectivity, Restricted, Extended, Aesthetic.

Özet:

Bu çalışma, insani ve esnek olma özellikleriyle ön plana çıkan açık belağat kavramını savunmaktadır. Bu belağat türü, edebiyatı veya yaratıcılığı analiz eden belağat araştırmacısının, belağatın insani yönünü kaybetmeyen yöntemsel bir bilinçle kuşanmasını gerektirmektedir. Bu yöntemsel bilinç belağata daha önceki yöntemlere ait olan veya belağatın insani yönünü gözetmeyen alanlardan alınan algıların sıkı düzenini zorunlu kılmaz. Bu durumda araştırmacı, belağata ikili esneklik tanıyan bir edebiyat alanında çalışmaya hazırlanmalıdır. Çünkü belağat ilmi, bilim, mantık ve kanunun veya kesin bilginin sınırları arasında, sanat ve estetiğin veya sabitliği reddeden ve kanun koyma ile bilimsel kesinliğe karşı çıkıp kurallardan kaçış mantığının sınırları arasında konumlanmaktadır. Kurallardan kaçış mantığı, sahibini belağatın çalışma alanlarının, yayılma arzusu ve emperyal eğilimle nitelenen farklı dallanmalarını ve uzantılarını kabul etmeye hazır kılan yöntemsel bir alçakgönüllülüğü gerektirir. Bu özellikler söz konusu yöntemi sabit olmayan bir yöntem yapar. Ancak yöntem makuldür ve mümkün olan her türlü yaratıcı tecrübeyi kapsar.

Anahtar Kelimeler:

Belağat, Öznellik, Kısıtlı, Genişletilmiş, Estetik.

 

تقديم:

تروم هذه الدراسة محاولة الدفاع عن المفهوم الرحب للبلاغة، انطلاقا من فرضية أن المقاربة البلاغية للإبداع تتطلب التسلح بوعي منهجي لا يفقد البلاغة خصوصيتها الإنسانية، بما هي خصوصية متمثلة في تموقعها بين حد العلم ومنطق القانون أو المعرفة المضبوطة من جانب، وبين حد الفن والجمال، أو منطق الانفلات، الذي يتعالى على الثبات ويتمرد على التقنين والصرامة من جانب ثان. ما يفرض ضرورة الامتثال لمبادئ جُلّى من التواضع المنهجي الذي يستحضر مختلف التشعبات والامتدادات التي تسم مجال اشتغال البلاغة المحكوم برغبتها التوسعية ونزوعها الإمبراطوري الذي يتسع اتساع قدرات الإنسان التعبيرية والفكرية، سواء أتعلق الأمر بالارتكاز إلى اللغة وطاقاتها التعبيرية الهائلة، أم ارتبط بالارتكاز إلى مكونات أخرى غير لغوية، كالمقام وهوية المحلل وقدراته الخاصة، وطبيعة الجنس التعبيري ورهاناته النوعية، وغير ذلك من الجوانب التي تحوز قدرا كبيرا من التدخل في توجيه الإمتاع وتتدخل في طبيعة التأثير الجمالي في الكائن البشري العاقل، الذي يبقى في نهاية المطاف، كائنا ينشد قيم الجمال والمتعة، ويميزه الإحساس به، بل ويعيش من أجله.

  • البلاغة وسمات الامتداد:

من المنطلق أعلاه نفترض في المقاربة البلاغية ضرورة التسلح بوعي منهجي سابق ومتحكم، يفترض أن يتيح للباحث في بلاغة الإبداع قدرًا من الاطمئنان إلى اشتغال نوعي، يجنبه إسقاط الأحكام والنتائج، ويحد من غلواء تعميمها على مختلف الأجناس والأنواع والنصوص التي أبدعتها الإنسانية، قديما أو حديثا، وحفظ مبدأ المغايرة الذي يسم الإبداع الإنساني ويشكل جوهره الخالد.

ونحن في دراستنا هذه نحاول استلهام تصور إنساني منفتح للاشتغال التحليلي البلاغي، أرسى أسسه وثبت معالمه الكاتب محمد أنقار عبر اجتهاداته المتنوعة تنظيرًا وتطبيقًا، في حقل أجناس أدبية مختلفة، كالرواية والمقامة والقصة القصيرة والكتابة المسرحية والشعر والسيرة الذاتية والمقالة والخواطر والأحلام والمذكرات وغيرها، وكان إطار اشتغاله في كل ذلك، محاولة التدليل على فرضية تزعم أن البلاغة إطار مفتوح لاستيعاب مختلف أشكال التعبير الإنساني، وهي منهج متحرك، غير قار ولا ثابت، لأنها تدين أولا وآخرا، للنصوص المتحققة في هذا النوع أو ذاك ضمن هذا الجنس أو ذاك، يكون لها فضل المساهمة في مواصلة امتدادها وتكوينها وبناء صرحها الشامخ وغير المكتمل، المتغير باستمرار، وبتجدد الأنواع والنصوص. وهذا ما يجعل مفهوم البلاغة بوصفه مفهوما مركزيا في إدراك العملية الإبداعية، يأبى إلا أن يمتد ويتشظى عبر استعمالات متنوعة، وعبر سبل من التنظير تكاد تتلون تلون الفكر الإنساني، وتتعدد تعدد التحققات الإبداعية، هذا الأمر الذي يجعل قضية “البلاغية” أو “بلاغية الإبداع”، قضية ـ كانت ولا تزال وستظل ـ مثار نقاش، ومثرية صورًا معقولة من الجدل الخصب بين المشتغلين بالأدب بشكل عام، وخصوصا لدى ممارسي النقد والبلاغة.

  • البلاغة والحدود الإجرائية

إن الاشتغال البلاغي، مهما يكن عنوانه أو منطلق صاحبه وممارسه، لا يمكن أن يخرج في حقيقته عن طابعه الإجرائي وسمته العملي المحض، لأنه في جوهره، وثيق الصلة بالنصوص في صيغتها المتجددة باستمرار. وتبعا لذلك لم يكن المحلل البلاغي لتستهويه التنظيرات المحايثة والقوانين المتعالية في مجالات تحليل الأدب ودراسة الأجناس الإبداعية، بل إن الممارسة التنظيرية البحتة في مجالي البلاغة والنقد على حد سواء، عبر مسيرتهما الطويلة بقيت في حقيقتها محكومة بسمة المدرسية، وبطوابع التبسيط والاختزال والتفكيك، التي لا تتناسب وطبيعة العمل الأدبي الإبداعي المعقدة، لذلك كان رواد التحليل والممارسات النصية يرون أن النقد والبلاغة لا يمكن أن يعنيا شيئًا غير الاحتكاك بالنصوص والاشتغال ببلاغة الأنواع، بوصفها وجها آخر لمفهوم الجنس الأدبي، ذلك بأننا حديثنا عن بلاغة الرواية مثلا أو بلاغة المسرح، أو بلاغة القصة القصيرة، أو السيرة الذاتية… حديث ـ في واقع الأمر ـ عن التجليات العملية والتطبيقية لهذه الأجناس. فالجنس الأدبي هو النص في صيغته المتعالية، أو هو مجموع الإمكانات التعبيرية المخصوصة التي عولجت في كثير من النصوص ذات تجانس جماليّ، ويحتمل أن تعالج في نصوص جديدة، لذلك وجدنا دارسا مثل محمد أنقار يستبعد بشكل حاسم أية إمكانية للبلاغي وللناقد المحلل للأدب عموما أن يتكلم دوما عن الجنس الأدبي في صيغته المتعالية أو يصف إمكانياته التعبيرية وصفا نظريًا أو تأمليًا في جميع الحالات والمواقف، وإنما يمكنه ذلك عندما يتنازل من مستوى الجنس العام والمحايث إلى مستوى البلاغة، التي تعني بحسب هذا الفهم، تلكم المظاهر العملية أو الفعلية لتلك الإمكانيات، خصوصا أن الجنس الأدبي حسب ما هو معروف، قد يعني نصًّا أدبيًا مطلقًا يصعب أن يتحقق جزئيًا، بيد أننا يمكن أن نخفف من كثافة هذا الإطلاق المنهجي وغلوائه عندما نبدي انشغالنا بمظهر جماليّ جزئيّ من مظاهر الجنس الأدبي، وفي هذه الحالة الثانية نكون قد نظرنا إلى الوجه الآخر والأهم للجنس الأدبي، أي إلى وجهه البلاغي([1]).

ولتجاوز مشكلة الاستسلام للنقد التجريديّ المحايث في العملية البلاغية وفي المقاربة النقدية التجنيسية، ما فتئ الجماليون يقترحون أدوات إجرائية لتبسيط المعالجة البلاغية للإبداع من قبيل(المكون)، (السمة)، (السمة التكوينية)، (الصورة)، (الصورة الكلية)، (الصورة الجزئية)..إلخ، بوصفها أدوات “تشف عن مجموع الإمكانات التعبيرية في النص الأدبي المنتسب إلى جنس أدبي معلوم”([2])، وتروم محاولة ضبط البلاغة النوعية لأي خطاب إبداعيّ، بعيدًا عن أيّة تنظيرات مسبقة، أو قواعد صارمة، ومراعاةً لمختلف أبعاد النص التكوينية والجمالية. إن الناقد الأدبي مطالب – حسب أنقار- بتعلّم كيفية الاهتداء إلى الحد الأدنى من المكونات التي ينهض عليها النص الإبداعي. وهذه العناصر المقترحة إجرائيًا، هي التي يتقوّم الكون العام للنص الإبداعي، وعليها يجب أن يستند النظر الفاحص للبلاغي والناقد.

 إن المناهج التحليلية المعروفة مهما تكن منطلقاتها وسبل اشتغالها بالنصوص، سواء أكانت بنيوية أم أسلوبية أم تداولية أم سيميائية أم سوسيولوجية أم غيرهًا، وسواء أأعلنت عن ذلك أم لم تفعل، وسواء أوَعتْ بذلك أم لا، فهي جميعا تشترك في الاشتغال بهذه العناصر بطريقة أو أخرى، لاستخراج الأحكام النقدية والاستنتاجات البلاغية التي تقود إلى ضبط القوانين التي ينبني عليها العمل المدروس، وصياغة الاستنتاجات والخلاصات التأملية، وما قد يسمى (القواعد). هذه العناصر أو المكونات هي مجموع العناصر الثابتة في العمل، وهي التي لا يمكن لأي نص ينتمي لجنس أدبي محدد أن يخلو منها، فعناصر من قبيل الحوار، والشخصيات، والفضاء، والوصف، والزمان، العقدة، اللغة..، لا يمكن أن يعدمها نص روائي ما. وهي ذات وظائف تحليلية إجرائية فعالة، لأن “مكونات نص أدبي ما وسماته تتيحان للناقد المحلل إمكانيتين نقديتين متزامنتين؛ إمكانية الانطلاق من المكونات والسمات بقصد فحص التعالقات الفنية الممكنة داخل النص الواحد، ثم إمكانية الاعتماد على المكونات والسمات نفسها من أجل تجنيس النص واستشراف موقعه من الفضاء النّوعيّ”([3]).

وتعود أهمية هذا الإجراء المنهجي المفترض إلى دوره الأساس في تحسيس البلاغي والناقد المحلل بالفعالية الجمالية القصوى التي تختزنها المكونات والسمات الأدبية ضمن تخوم النص ونوعه. بناء على حقيقة أن مقاربة الإبداع الأدبي ليست شيئا آخر غير الاشتغال بفحص تكوينه الجماليّ.

 

 

  • البلاغة والحتمية الذاتية:

إن المقاربة البلاغية عمل يبقى في حقيقته، شئنا أم أبينا، كما يرى الباحث محمد أنقار([4])، موسومًا بقدر لا مجال أن يتجاهل أو ينكر من الذاتية، التي تفرض الاعتراف بدور الممارس للبلاغة تنظيرًا وتطبيقًا، وبمركزيته في كل عملية نقدية تحليلية. تبعًا لذلك يغدو تلمس البلاغة النوعية للنصوص في هذا المنظور، هو نتاج الاحتكاك المباشر بالنصوص الإبداعية، قراءةً وتذوقًا وتمتعًا وتأملًا وفهمًا وتحليلًا، وتسجيلًا للأحكام والاستنتاجات، واستخلاصا للنتائج، وصياغة ل(القواعد) والقوانين المتحكمة في الإبداع.

تبعًا لذا، فإن إدراك الكنه الجماليّ لأي نص إبداعي، والإحاطة بمكنونه الفني وغاياته التعبيرية، من أي جنس أو نوع أدبي كان هذا النص، سيخضع لا محالة لمسألة التذوق وعملية التأثر الذاتي والشعور الخاص بوقعه على الذات، ذلك بأن الممارسة البلاغية ليست شيئا آخر غير المواجهة المباشرة للأدب، والاحتكاك بالنصوص المتحققة، والمساهمة في بلورة التكوين النصي وإغناء الرؤية.. والكشف عن القيم الإنسانية”([5]).

يعطي هذا المنظور الراجح المعترف للبلاغة بجوهرها الإنساني، للذات نصيبها الأوفر وحظها الأوفى من حق التذوق والاستنكاه الخاص لروح العمل الإبداعي، وفي الوقت نفسه يهب للمحلل الحق في أن يدعي أنه يمارس العمل النقدي أو البلاغي، لأن “حسن الإنصات للنصوص والإصاخة لذبذباتها الرهيفة جراء الاحتكاك المباشر بها، عمل يقع في صميم الاشتغال البلاغي”([6]).

ولا يخفى أن هذا المنظور النقدي الراجح والمرن لمفهومي البلاغة والنقد، يعد استكمالا لمسيرة طويلة من اشتغال الدارسين بالبلاغة والنقد الأدبيين عبر مختلف العصور، فقد كانت جهودهم خاضعة لمبدأ كون النقد لا يمكن أن يجرد عن طابعه الذاتيّ، كما لا يمكنه أن يكون قواعد علمية دقيقة وصارمة.

ولعل هذا الأمر هو الذي يفسر لنا اعتماد البلاغيين المعاصرين ونقاد السرد المعاصر في الغرب ما يعرف بـ”الرؤية الإنشائية” التي ترى ضرورة إجلاء النظر في القيمة الجمالية للنصوص، بعيدا عن توجهات النقد المدرسي والتهافت على وهم العلمية المفرطة، وأسبقية المضامين. في هذا السياق يبين تودوروف مثلًا، أن النظر في القيمة الجمالية لم يكن مغيبا تماما في المقاربات البنيوية والأسلوبية والشكلانية، وغيرها من المناهج، وإنما كان مؤجّلا فقط في اجتهادات رواد التحليلات النقدية المعاصرة: “تبدو قضية القيمة الجمالية أكثر تعقيدًا، ولكي نجيب النقاد الذين يِؤاخذون التحاليل المستلهمة من مبادئ الإنشائية على عدم فهم الجمال، يمكن أن نقول لهم بكل بساطة إن هذه المسألة لا يجب أن تطرح إلا بعد وقت طويل، وأنه لا يجب أن نبدأ من النهاية؛ أي قبل خطونا الخطوات الأولى”([7]).فيبدو ما مؤداه أن الرحلة الطويلة التي قطعتها الإنشائية المعاصرة، حين اهتمت أكثر بالنماذج اللّسانية، وغلَّبت الصرامة العلمية، ونزعت نحو التقنين والنمذجة، في مجالات التنظير والتطبيق في النقد أو البلاغة، لم تكن منذ البدء مقصودة لذاتها، بل كانت مجرد خطوة بدئية تلتها لاحقًا خطوات تطبيقية، اتخذت لنفسها غايات منهجية أخرى لم تكن معالمها وآفاقها تتجاوز نطاقَي الحدس والتخمين، لذلك كان القصد هو ضبط “الأدبية” أو “البلاغية” بأكبر قدر ممكن من الدقة العلمية المتوَهَّمَة، قبل التفكير الواضح والمعلن في إمكانات استثمار الحقيقة “الأدبية”، القائمة في سياق كونها النصي، وضمن سياقَيْ الجنس والنوع الأدبيين، في ارتباطها بالذات الدارسة”([8]).

ولعل التأمل في المنظور الراجح للاشتغال البلاغي يفضي إلى حقيقة أنه يتكامل مع توجهات عديد من روائد الإنشائية المعاصرة في الغرب، كرولان بارت مثلًا، الذي يرى أن الأثر الأدبي، موسوم دائمًا بالانفتاح وبالقابلية للتعدد، وأن سِرّ استمراره وخلوده في المجتمع لا يرجع “لكونه فرض معنى وحيدًا على أناس مختلفين، وإنما لكونه يوحي بمعانٍ مختلفة لإنسان وحيد”([9])، لذا فالمناهج النقدية والمقاربات البلاغية التحليلية مهما تطرح من نظريات، ومهما تقرر من قواعد، قد تبدو ضابطة متحمسة لتقنين الأدب، إلا أن “الأثر الأدبي يتجاوزها ويخترقها خرقا” لأنه دائما “متنقل من الانغلاق إلى الانفتاح” وهارب “من معنى المفرد إلى معنى الجمع”([10]).وكل مشتغل بالأدب، لا يمكن إلا أن يكون مجسدًا لبعض من مظاهر الذاتية في التعامل مع الأدب، ف”القارئ هو الذات بكاملها، ومجال القراءة هو مجال الذاتية”([11]). وفي الاتجاه نفسه يمكن أن نفهم حديث فرونسوا مورو حين يدافع هو الآخر عن حتمية الإبقاء على المسحة الذاتية في الممارسة النقدية، وعدم الانشغال بأوهام العلمية: “سيكون من قبيل الخطأ المفرط، الظن أن هذه الاهتمامات العلمية تستطيع أن تحل محل الحدس والحس الأدبي”([12])، فالمطلوب إذن أن تنبني الممارسة التحليلية للأدب على حس تذوُّقي، يؤَمّن الإنصات لانطباعات الذات، ويتيح لها “الشرود بالذهن في أكوان النفس البشرية، وممارسة التّأمّل العميق، وتدبّر الهموم اليومية ومطالعة آفاق المصائر الإنسانية([13])، بعيدًا عن متطلبات الصرامة المنهجية والدقة العلمية الجافة.

يسهم هذا النهج البلاغي المرن ـ إلى حد كبير ـ في التأسيس لنمط من الاشتغال يمكن نعته بـ(النقد الإنسانيّ)، لأنه يقرب المسافة فيما بينه وبين المتلقي، الذي سيلمس فيه نقدًا متصلًا بنفسه وحقيقته البشرية، ومعترفًا بأسبقيتها ومحوريّتها في تحري الحقيقة الأدبية، المتمثلة في المتعة والإحساس بالجمال، بما هو الجوهر المتأصل في رسالة الإبداع أولًا وآخرًا، لذا فلا يمكن ـ بحال ـ أن تنفصل رسالة النقد عن ذوق الناقد، وعن إحساسه وفكره، وعن انطباعاته الذاتية.

  • البلاغة والحرية المقيدة:

لقد ظل أنقار يدعو باستمرار إلى ضرورة “الإقرار بأهمية الأبعاد الإنسانية”([14]) في العمل النقدي البلاغي، وصيانة جلال الإبداع والأدب عمومًا، مراعاةً لخصوصيته المنفتحة على ما لا نهاية له من التشكلات المفترضة، شأنه “شأن خصائص النفس الإنسانية ذاتها”([15])، فهو يدرك أن التلقي عملية إنسانية راجحة تفرض نفسها على أي تحليل أو دراسة مهما ادّعت لنفسها الصرامة والدقة العلمية، لذا كانت الممارسة النقدية المقصودة في اجتهاداته، ليست ممارسة علمية صارمة بحتة، مثلما أنها ليست انطباعية مزاجية مطلقة، بقدر ما هي عمل متأرجح بين الحدين؛ حد شخصيّ، تذوقيّ تأمليّ، فنيّ، جماليّ، وحد محكوم بروح العلمية وشرط الموضوعية، بوصفهما عنصرين ضابطين وموجهين، من دون خضوع أو ارتهان لآليات النظر العلمي الصارمة، والتي قد تخدش جوهر النقد والإبداع على السواء، وتمس هيبتهما وجلالهما. فالعلم في النقد الأدبي، بتعبير جيرار جينيت: “ينبغي ألا يكون مؤسسة، بل أداة فقط، ووسيلة مؤقتة سرعان ما تتحطم في نهايتها”([16])، ومن ثمة يتموقع النقد بين حدّي الذاتّي والموضوعيّ، أو حدّي والأدب والعلم، أو حدّي الحرية والقيد، بما يتنافى والانطباعية الساذجة التي قد تفتقد إلى التصور الجمالي الأصيل.

والحق أن هذه الخطة النقدية البلاغية الراجحة والمرنة، التي شكلت محور الاجتهاد لكثير من المشتغلين بالبلاغة والنقد المعاصرين، هي المعول عليها لمد جسور التواصل، وإبرام عقد التصالح المنشود بين العالم والمحلل الأدبي بالنظر إلى أن الأول “يسعى إلى الإمساك بالبنيات الكلية المجردة”، أما الثاني ف”يتعامل مع بنيات كائنة وملموسة”([17]). ولا يمكن تأسيس مفهوم حقيقي للنقد الأدبي وللتحليل البلاغي ما لم يتم ضبط طبيعة التواصل المنهجي المطلوب بين العلم والنقد”([18]).

ولعل هذه هي الطريقة الوحيدة التي من شأنها أن تحقق استقلالية النقد والبلاغة وتميزه، وتمكنهما من صوغ إطارهما الفكري الخاص بهما، من دون إكراهاتٍ أو توسلٍ لحقول معرفية أخرى، عبر إتاحة الفرصة للدارس المهتم كي يتحرك على مساحة شاسعة، تحدها الموضوعية والخبرة المعرفية الدقيقة، المستندة إلى التراكم والتجربة وملكة المراس، وتنغرس متجذرة بعمق في تربة التّذوق الذاتيّ الخاص الذي يفضي إلى “نوع من المعرفة يتجاذبها العلم والفن، والموضوعية والذاتية، أو القيد والحرية”([19]).

إن الممارسة النقدية البلاغية على حد السواء، لا يمكنها أن تدعي لنفسها العلمية المطلقة، لأنها تخوض في مجال يختلف في طبيعته عن مجال اشتغال العلم، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يفهم أو يُتَوهّم ما مفاده الاستسلام للعفوية الساذجة والمزاجية السلبية، لأن طبيعة النتائج في مجالات البلاغة والنقد، يجب تقييمها بمراعاة سياقها الأدبي المخصوص، بوصفه سياقا مرنًا متأرجحًا، و”معرفة تقيم ضوابطها على مبدأ الإبداع المقيد بشروط العمل الأدبي نفسه”([20])، وهي التي عبر عنها الباحث محمد أنقار بـالحرية المقيدة”([21])، التي تقتضي نظرا نوعيا مخصوصا، يتوسل بالقراءة التحليلية الواعية بالشروط الأسلوبية للإبداع، والمختلفة تماما عن مجرد التفاعل التلقائي والعابر معه.

وهذا يعني ضرورة التوسل بخطة منهجية تذعن للأسئلة التي تثيرها النصوص في شقيها المنهجي والجماليّ معًا، وتتمتع بمزايا النظر الراجح الذي يتعالى ويستعصي على أي تحديد قطعيّ مزعوم([22])، فلا أصالة أدبية للنقد والبلاغة، ما لم تكن السمة الإنسانية متأصلة فيهما، تبعا لكونها الغاية الجوهرية للإبداع وتلقيه ودراسته. وكل تحليل أو نقد أو تقييم للنصوص الإبداعية، إنما هو عمل يبقى محكوما – شئنا أم أبينا- بشروط يحددها الإبداع ذاته، وتقتضيها النصوص المتحققة([23]).

هذه الطبيعة الراجحة المميزة للنقد والبلاغة، يمكن أن نرصد لها جملة عناصر تشكل معايير أو ضوابط أو قيودًا، تُبقي العمل النقديّ البلاغيّ ضمن دائرة الانفتاح المشروط، وتساهم مجتمعة في منح الاشتغال التحليلي والتنظيري معا خصوصيته المنهجية المتأرجحة بين الحرية والقيد.

  • البلاغة وقيد خبرة التلقي:

 يراهن في التحليل البلاغي بشكل كبير على دور المتلقي في العمليتين الإبداعية والنقدية معًا، فلا تتحقق قيمة العمل الإبداعي ولا تستشف حقيقتها إلا بفعل القراءة الواعية، إذ “لا بد من ممارسة فعل القراءة لتكوين الصورة مرحلة مرحلة، حيث تتحدد معالم الصورة الجمالية مبرزة الشيء الذي كان إلى ذلك الحين مجهولا”([24])، لذلك فالتحليل أو المقاربة الجمالية للنصوص الإبداعية، إنما هو عمل يبقى وثيق الصلة بالقراءة الخاصة، ومحكوما بنشاط التلقي وبحيويته وبطبيعة التفاعل بين القارئ وبين النص، وبنوعية إذعانه للمكون الجمال المهيمن([25]).

من هذا المنطق، كان تحقق الصورة الأدبية وتمثلها، مشروطا بوجود المتلقي المشارك(participant) فعليا في إنتاجها، والعامل على نقلها من مستوى الوجود النحوي أو الخطي اللغوي، إلى مستواها الجماليّ، يقول محمد أنقار منظرًا للصورة الروائية: “لا يمكن إخراج الصورة اللغوية من مستواها النحوي إلى سياقها النصي إلا بفعل القراءة، أو بوجود متلق قادر على الارتقاء بالصورة من خطها اللغوي إلى الحقل الذهني”([26])، مرد هذا الأمر؛ كما يرى الجماليون، إلى طبيعة الصورة الأدبية نفسها، المرتكزة في تمثلها، على فعالية المتلقي وعلى حيويته العقلية وجهده الذهنيّ الحاسم في تشكيلها، فهي ” قبل كل شيء تَمثّل ذهنيّ، وتجربة عقلية يتلذذ بها المتلقي المساهم في فعل القراءة بدوره الحاسم، وجدله الثري مع خطاطات النص، ومظاهره الجزئية، وبياناته ومعلوماته، وجوانبه المتفاعلة والمنعكسة على بعضها البعض”([27]).

تبعا لذلك يكون منسوب الجمالية الإبداعية، وسلطة إيجادها غير مختصين بالمبدع وحده، بل إنها تبدأ منه وتمتد تدريجيا نحو القارئ الذي ينخرط في لعبة التلقي، فيأخذ بزمام المبادرة التخييلية، ويحتل مرتبة حاسمة في سياق إنتاج الصورة، ممسكًا بناصية الكون النصيّ، وموجّها جماليته نحو الوجهة التي تحلو له ويبتغيها، حتى وإن اقتضى الأمر مخالفة رغبة المؤلف أحيانا.

من هذا المنظور كانت التخريجات النقدية مرتبطة دائما ومشروطة بوجود قارئ مفترض أو مضمر، له حضوره الدائم والفاعل، أثناء عملية الإبداع وبعدها. إن القارئ يواجه النص ويدخل معه في مواقف حوارية عديدة معقدة، عبر عمليات غير معلنة من الفهم والإكمال والتأويل والمشاركة الفعالة والنشطة، التي تخضع لقدراته ومؤهلاته الخاصة، كما تخضع لتوجهاته وميولاته وقناعاته التي ترتبط بعوالمه النفسية وبمعتقداته، وحتى بواقعه الإنساني الشخصي، وبمدى التوافق بينه وبين نبض الحياة في النص وقضاياه الاجتماعية والنفسية وغيرها([28])، ولعل هذا عينه ما يشير إليه شكري محمد عياد بقوله: “القارئ أو الناقد يتلقى هذا النص ويفهم دلالاته على قدر استعداده”([29])، بوصفه تمثلا أو تصورا، أو بوصفه “صورة جمالية”([30]).

ولا يخفى أن كثيرا من رواد نظرية التلقي ومن الأسلوبيين المعاصرين دعوا إلى ضرورة استحضار فعالية القارئ في التنظير لعلم الأسلوب، يقول أحدهم: “على الكاتب أن يتكهن بالإهمال أو بكل أنواع عدم الاتفاق الممكنة، ويوفر لإجراءاته فعالية قصوى صالحة بالنسبة لعدد غير محدود من المتلقين”([31])، بل إن موضوع تحليل الأسلوب ليس إلا ذلك “الوهم الذي يخلقه النص في ذهن القارئ، وهذا الوهم ليس بالطبع خيالا خالصا ولا وهما مجانيا؛ فهو مشروط ببنيات النص وبميثولوجية أو إيديولوجية الجيل أو القارئ”([32])، وهذا يجعل من القارئ أحيانا المسؤول الفعلي عن بعث الحياة في النص، ونقله من حالة الموت والركود إلى حالة الحياة والوجود، فـ”النص لا يوجد بوصفه معنى، وإنما يتقدم بوصفه شبكة من الأشكال يتعين على العالم أن يملأها”([33])

إن خبرة القارئ البلاغي وطول مدارسته النصوص، وامتلاكه الكفاءة اللازمة التي تؤهله للنفاذ إلى عمق الإبداع، وقدرته على التمييز بين الجيد والرديء منه، وتوظيفه الموضوعي والعاقل لمحصلته من الثقافة والتجربة في الحياة، وخضوعه لقناعاته وتوجهاته ومعتقداته الشخصية، كلها أمور تشكل، محددات حاسمة في توجيه القراءة البلاغية أو النقدية وترشيدها نحو نتائج وتقييمات أكثر موضوعية وفي الوقت نفسه مراعية طبيعة الأدب الجمالية، ومؤمنة بخصوصياته الإنسانية.

  • البلاغة وضابط الجنس الأدبي:

تعد مقولة الجنس الأدبي من أهم المقولات الرائجة في الدراسات البلاغية النوعية، وخاصة في الاجتهادات التحليلية، فمضافا إلى معيار التلقي، يرى الباحث محمد أنقار مثلًا، أن الجنس الأدبي معيار حاسم، من ضمن المعايير الضابطة للقراءة البلاغية الأصيلة للإبداع، فالمستويات الجمالية الدقيقة والمركبة للصورة الإبداعية، لا يكون لها قدرها من الموضوعية والمقبولية والنزوع نحو الضبط، إلا منظورًا إليها في ارتباطها بالجنس الأدبي الذي تتشكل في سياقه وتنبت في تربته، ففي مجال الرواية يرى الباحث أن الصورة الروائية “تتجذر عميقا في تربة الجنس الروائي، إذ منه تستمد ماهيتها وتكتسب قوانينها الذاتية”([34])، فالتعويل على الجنس الأدبي يعد أمرًا حاسمًا وركنًا أساسا في تلمس البلاغة النوعية الخاصة بهذا الجنس دون سواها، لأن التشكيل الإبداعي أو التصوير الجماليّ، يتلون بتلون الخطابات البشرية، بتفاوت نوعي([35])، لا يمكن التغاضي عنه.

إن الصورة الأدبية تغدو مشروطة بحدودها الجنسية (Limites génériques)، ومن ثمة لا يمكن أن نتوسل في مقاربة الصورة الأدبية في جنس أدبي ما، بمعايير مستمدة من جنس آخر، أو مستقدمة من خارج الحقل الجنسي المؤطِّر للنص. والكاتب عندما يختار أن يقدم خطابه وفق جنس أدبي معين، يكون حينئذ قد أعطى المفتاح الذي يمكن النقاد من ولوج عالم هذا الإبداع، ويقبل أن يقَيَّم ويحاكَم من منظور الأسس الجمالية المتعارفة في هذا الجنس الأدبي دون سواه، فالصورة الأدبية تتحدد قيمتها بمعايير الجنس الذي تشكلت في سياقه.

إن جمالية الإبداع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مطلقة التعالي والمحايثة، ولا سابقة في الوجود على الإنتاج الإبداعي، بقدر ما هي تكوُّن متجدد ومستمر، فهي تستمد قيمتها من أصول الجنس الذي يفرزها، وتساهم هي أيضا في استمراريته وتأصيله، ولا يمكن بحال للصورة الأدبية في مجال الإبداع أن تكون مكتملة التحقق، إلا عندما تفلح في الإذعان لشروط الجنس الأدبي الذي تساهم في تجسيده على أرضية هذا النص أو ذاك.

تبدو فعالية الجنس ومعياريته البلاغية في الوظيفة المزدوجة التي يضطلع بها في مجالي التحليل والإبداع؛ فهو من جانب يوجه اشتغال الكاتب ويفرض عليه الالتزام بمقومات والخضوع لثوابت، تعد أصولا وأعرافا، تراكمت عبر صيرورة الزمن، وعلى امتداد مسيرة الإنتاج الإبداعي الطويلة. بشكل أصبحت معه بمثابة أركان لذلك البناء الذي يمكن أن نطلق عليه “مؤسسة الجنس الأدبي”([36])، هذه المؤسسة تفرز عناصر متعالية ترقى إلى مستوى تبدو فيه بمنزلة “أوامر دستورية تُلزِم الكاتب باحترامها”([37]).

من هذا المنظور فإن بلاغة السرد الروائي مثلا، – ورغم تداخل الأنواع السردية وتشاركها في بعض الخصائص العامة- تكون مشروطة ومتوقفة على جنس السرد وقوانينه العامة، فلا يمكن قراءة نص روائي ولا استنطاق بلاغته النوعية، بمعزل عن الأصول العامة، وعن المحددات المتعالية لجنس الرواية، كما تراكمت عبر مسيرة الإبداع. هذا التراكم الذي يتسع ليستوعب مساهمات الذاكرة الإبداعية العالمية؛ عربية وأوروبية ويابانية وإفريقية وأمريكية لاتينية…إلخ، قديمة وحديثة. ومن ينكب على مقاربة الرواية العربية مثلا، بوصفها إنتاجا محليا له مغذيات ذات صلة مباشرة بالمحيط الخاص، سواء أكانت هذه المغذيات مرجعيات حقيقية، كالوقائع والأحداث المعروفة تاريخيا، أم مرجعيات ثقافية كالأنظمة الفكرية والعقائدية والأخلاقية والاجتماعية، لا يمكنه أن يفصلها عن سياق جنس الرواية العام، وما أفرزته الظواهر الروائية بأجمعها في تطروها وتبلورها من “خصائص نوعية عامة تعتبر قواعد عليا مميزة للنوع نفسه”.

لذا رأى أنقار أن المقبل مثلا على المعالجة البلاغية لروايات الكاتبة الأمريكية لويزا ماي الكوت Luisa May Alcott المكتوبة لفئة الأطفال أو الفتيان؛ (نساء صغيرات)، أو (مزيدا من أمور النساء الصغيرات) أو (رجال صغار)، ليس بوسعه إلا أن يهتدي بقوانين وثوابت جنس الرواية عمومًا، من أجل ضبط مختلف التلوينات الجمالية لهذه الروايات، والإمساك بمقوماتها التخييلية، وتلمس عناصرها البنائية، التي تمتح من الفن الروائي العام، من دون تمييز بين الرواية الموجهة للكبار وتلك الموجهة للصغار، لذا وجب أن تكون سلطة الجنس المتعالي حاضرة في وعي المحلل، وإمكانات الجنس التعبيرية مستثمرة بقوة في أي عمل نقدي تحليلي.

3-4- البلاغة وقيد النـــوع:

على أهمية ثوابت الجنس المتعالية، وعلى أهمية الدور الحاسم لقوانينه وأعرافه في إلزام المحلل البلاغي أو الناقد بضرورة الاستنجاد بالمتراكم منها في ذاكرته ومخزونه القرائي، لاستكناه جمالية النصوص، إلا أنه يكون في مرحلة تالية ملزمًا بالنزول إلى مستوى أكثر تقييدًا، ويتجاوز مستوى التجريد والعموم، إلى مستوى التحقق والخصوصية؛ إنه مستوى الإنصات إلى نوعية النصوص الإبداعية، بما هي تجسيد عملي للجنس الأدبي، وتفريع من تفريعات كونه العام، وبما هي عمليات مؤَجْرِئَة للجنس، وعاملة على في تنزيل ثوابته وقوانينه من المجرد المتعالي، إلى المتحقق العملي، أو مستوى النماذج البلاغية، ويستتبع هذا أن الممارسة البلاغية من هذا المنظور تنافي “السلطة الموهومة التي قد يتبجح بها المحلل قبل ولوج الكون النصي”([38])، وتفرض أن تنزع نحو التخصيص، وتحافظ على هويتها، بوصفها “ممارسة أدبية”، تعنى بتلمس السمات الخاصة في العمل الإبداعيّ، وهي ممارسة “أقرب ما تكون إلى حقل الجماليات المتحرك غير الثابت([39]).

إن النوع المتحقق في صيغة ترادف جملة من النصوص، يشكل معيارًا مُهِمّا من معايير ضبط القراءة الراجحة للإبداع، التي تبقى حتما رهينة لطبيعة الصنف الذي ينتمي إليه هذا النص أو ذاك([40])، ومن ثمة فإن كل مقاربة إجرائية تحليلية، ملزمة باستحضار الصيرورة الإبداعية، والاهتداء بصيغها التنويعية المتجددة باستمرار. يمكن أن تقود هذه الصيرورة إلى ظهور ثوابت وقوانين جديدة، تنضاف إلى تلك التي تكون قد أخذت صيغة التعالي والتجريد، في الجنس الأدبي السائد، كما يمكن أن تعمل بعض من هذه القوانين المستجدة، على اختراق بعض من تلك القوانين السابقة وخلخلتها وتدميرها وإزاحتها من ساحة الجنس واحتلال موقعها([41]). ما يجعل من النوع معيارًا نقديا حاسما، ويمنحه سلطته المنهجية الحاسمة في توجيه القراءة التحليلية الخاصة للإبداع، وعدم الاكتفاء بالاستسلام لمقتضيات الجنس المتعالية..

إن مخزون الإنسان من مقروئه المتراكم، وطول العكوف على التعامل مع تنويعات الجنس المختلفة، وصيغه المتعددة، يغدو حتما سلطة ذهنية موجهة له في تعامله مع النصوص. فبوعي من المحلل أو بدونه، يستثمر في المرحلة الأولى إمكانيات الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه النص الذي يواجهه، بوصفه أفقا شاملا ومتعاليا، ولكنه مرحلة لاحقة، يستثمر إمكانيات النوع بوصفه أفقا آخر، أكثر تحديدًا، وأقل تجريدًا، وأكثر تضمخًا بملامح الفردي والتاريخي المتغير باستمرار، إذ يصبح النوع الخاص والفردي المتحقق من هذا الجنس، حاضرا بقوة، ومستثمرًا، بوعي أو بغير وعي، في عملية تحليل النص المدروس.

 وبالعودة إلى المثال الذي سلف عن روايات الكاتبة الأمريكية لويزا ماي للفتيان أو الصغار، لا يمكن للمحلل أن يتجاهل السياق النوعي لهذه الروايات، المحدد في السرد الموجه إلى فئة عمرية مؤطرة بمدارك ومقتضيات التلقي ذي الصلة بالطفل أو الفتى. وتكون التنويعات والتحويرات الجمالية المعتمدة، في رواية من هذه الروايات وعوالمها التخييلية، ومستويات تشكيلها وبنائها، كلها مفسَّرة ومؤوَّلة بالنظر إلى كونها رواية محكومة بسياق النوع الذي تنتمي إليه. وعندما يتناول الدارس رواية من روايات الشخصية مثلا، فهو يستحضر بالضرورة المستويات الجمالية لروايات مماثلة تركز برنامجها السردي على شخصية محورية تنصب كل الأحداث والوقائع حولها؛ وفي نوع روائي آخر، لا يمكن لقارئ رواية بوليسية من قبيل “الظنين”لصاحبها جورج سيمنون(Georges Simenon) أن يفلت من طبيعة التشكيل الجمالي لرواية بوليسية أخرى من شاكلة “الغوريللا” للكاتب الأمريكي إيرل ستانلي أو غيره، وهي أمثلة، تبدو- من منظور أنقار- كافية لتأكيد حقيقة مفادها، أن المقاربة النقدية التحليلية للإبداع، تبقى؛ بالإضافة إلى معيار الجنس العام، محكومة بمعيار النوع، وخاضعة لمقتضيات السياق النوعي الذي يتأطر ضمنه العمل المقترح للدراسة.

  • البلاغة وقيد الكون النـصيّ:

لا يمكن أن ننكر الأهمية القصوى التي يحتلها النص في الاشتغال التحليلي البلاغي والنقدي، فالنص “باعتباره وحدة كلية”([42])له دور حاسم في توجيه العملية التحليلية وفي ضبط البلاغية ورصد تحققاتها وتقييد قوانينها ومحاصرة إطلاقية الأحكام. فالنص ينضاف ليكون ضابطا آخر من الضوابط التي تتحكم في المقاربة النقدية البلاغية للإبداع، وفي توجيه القراءة وترشيدها وحصرها بما يحول دون انسياقها مع أهواء المتلقي، ونوازعه الذاتية المحضة. وحمايتها من خطر الانسياقات الذاتية (المفرطة)، التي قد تسيء إساءة كاملة إلى الاشتغال النقدي والبلاغي عموما. إن كل نص متحقق مطبعيا هنا والآن، له قدرته وطريقته الخاصة في الاستحواذ على المتلقي والأخذ بناصيته إلى هذه الوجهة أو تلك. فهو يفرض حتما سياقه الخاص و”يفرز طبيعته المتوترة الخاصة به، ويرضخ في ذلك لبنية الخفاء والتجلي التي توجه القارئ لإدراك نمط من الصراع المهيمن على النص”([43])، كما أن فحص أية صورة جزئية في أي نص ينتمي إلى أي صنف روائي كان، يبديها بوصفها تفصيلا لغويا خاصًا، وقطعة مقتطعة من التجربة الحياتية وطرفا منها، وبوصفها لقطة متكاملة من الخطوط والألوان والأحجام والحوافز، لكنها تظل هامشية على المستوى الروائي إن لم تفحص في تراكبها مع مجموع الصور الأخرى”([44]).

وفي محاولة تلمس البلاغة النوعية للرواية، تغدو الصورة الروائية مرهونة حتمًا إلى سياق النص، مشدودة إلى “تفصيلات تكوينية يتحتم أن تتعالق بـ”انسجام” و”تواشج” مع سائر تفصيلات النص ذي التحبيك الجيد”([45])؛ ما يفضي إلى أن كل التفصيلات التعبيرية والجمالية والدلالية في النص، لا يمكن فصلها عن الكون النصي العام، فكل الأوصاف والنعوت والكلمات والتفاصيل والمحسنات وغيرها من الإمكانات التعبيرية التي يتيحها النص، تفرض على المحلل معاينتها في ترابطها وانسجامها واندغامها بسياقها النصي والنوعي والجنسي؛ فتساهم في تكوين العمل الروائي، وتكون تكَوُّنًا وتكوينًا في الآن نفسه، لأنها لا تنفصل عن البناء الممتد والمتوتر للنص. وهذا يجعل من النص منطلقًا ذا حدّ أدنى من التّحكمات التي تحد من تناسل التأويلات المحايثة أو المسبقة، وتمنع التأويلات البعيدة أو غير المتناسبة.

وغير خاف أن هذا القيد المنهجي، يضمن للنص طابعه الإنسانيّ بوصفه بناء لغويًّا، يظل محكوما بتاريخيته المستمدة من طبيعة اللغة نفسها التي تمتد في أعماق التاريخ وتنغرس في تربة المجتمع، ما يجعل من النص متوالية لسانية وثيقة الصلة بالحياة وبالناس والنفسيات، وبكل ما يحيل إلى المرجع الذي يشكل بدوره ميثاقا، يحقق قدرًا معينًا وحمودًا من الاتفاق، ويفرض على القراءة البلاغية التحليلية أن تتسم بالانضباط وبنوع من الموضوعية والبعد عن المزاجية المفرطة. وعندما يعارض بول ريكور نظرية أفول الدلالة في الخطاب، مقررًا حقيقة أن لا خطاب من دون حد أدنى من الدلالة، ومنكرًا أيديولوجيا النصوص المطلقة”([46])، فهو يؤكد أهمية معيارية النص موضوع المقاربة التحليلية، ودوره في ضمان مستوى من التوجيه والتحكم النسبي في القراءة. وفي السياق نفسه يشير عبد العزيز حمودة إلى “قوة النص، ورجاحة كفة تأثيره على القارئ “، وأن الممارسة الفعلية توكد أن انفلات القراءة الفوضوي غير وارد، وأن النص هو الطرف الأقوى في المعادلة غير المتوازنة لمصلحته”([47]).

هذه الثقة المعلنة في قدرة النص على التحكم في قارئه، وتوجيهه لصالحه، تدلل على أهمية المنظورات التي تولي أهمية قصوى للكون الجمالي للنص “القادر على إفراز ضوابطه التحليلية الخاصة” ([48])، ومساهمته في ضبط النتائج النقدية حتى تكون نتائج موسومة بقدر لا يستهان به من الموضوعية، لأن النص في حقيقته، وفي حد ذاته هو سلطة قاهرة وضاغطة وموجهة للقراءة، بما يتميز به من اتساق وانتظام في طريقة تشكله واشتغاله الداخليين. وبما يفلح في كبح جموح القراءة ومنع تحقق الانفلات الدلالي الذي لا يتناسب وبنيته اللغوية الداخلية وعوالمه الجمالية.

خاتمة:

لعل أهم ما يمكن الخلوص إليه من اعتماد منظور البلاغة الراجحة في مقاربة الإبداع وفي تحليل النصوص الجمالية، كونه يؤسس لاجتهاد تحليلي تطبيقي في مجالات البلاغة والنقد يفسح المجال لروح المرونة المنهجية، ويخلص الدراسات البلاغية والنقدية من (الإرهاب) المنهجي، مثلما يخلصها من سطوة الصرامة العلمية الظالمة للأدب، ويضمن إلى حد كبير استعادة القيمة الإنسانية المفتقدة في كثير التحليلات النقدية والبلاغية المعاصرة، فالمنظور الراجح للبلاغة يجعل مساحة الاشتغال مساحة متحركة ومرنة، لا يُتَنَكَّر فيها للحدس والذوق والاستكشاف والخلق والتمتع والإعجاب، وغيرها من القيم التي تستند إلى خبرة الدارس وطول مراسه في التعامل مع التعبير الأدبي. وفي الآن نفسه يكون البلاغي أو المحلل ملزما بالانضباط إلى أعراف وتقاليد وقيود جمالية متعارفة ومتواترة، مما تفرزه الذاكرة الإبداعية، ورسخته معالم وحدودا تؤطر تلقي الإبداع، مرورًا من الجنس إلى النص المتحقق. كل هذا من شأنه أن يفلح في أن يضمن للدرس البلاغي والنقدي حميميته الإنسانية، ويجعل منه مجالا خصبًا أقرب ما يكون إلى المتلقي، في زمن صخب الحداثة وما بعدها. المتلقي الذي لم تعد تغريه صيحات الدقة والصرامة العلمية والنزوع نحو الصورة والتجريد في مجالات الأدب، بقدر ما يطلب نوعا خاصا من النقد يساعده برفق وإمتاع “على الاكتشاف المستمر لأسرار الطبيعة الإنسانية وقوانينها ([49]).

 

 

المصادر والمراجع

أسرار النقد الأدبي، مقالات في النقد والتواصل، محمد مشبال، مكتبة سلمى الثقافية، تطوان، ط1، 2002م.

بلاغة النادرة، مشبال محمد، أفريقيا الشرق، البيضاء، 2006 م.

 بلاغة النص المسرحي، أنقار محمد، تطوان، ط 1، 1996م.

البلاغة؛ المدخل لدراسة الصور البيانية، فرونسوا مورو، ترجمة محمد الولي عائشة جرير أفريقيا الشرق، البيضاء، 2003 م.

بناء الصورة في الرواية الاستعمارية، صورة المغرب في الرواية الاسبانية، أنقار محمد، منشورات مكتبة الإدريسي، تطوان، ط1، 1994م.

السردية العربية الحديثة، تفكيك الخطاب الاستعماري وإعادة تفسير النشأة، إبراهيم عبد الله، المركز الثقافي العربي، البيضاء، ط1، 2003م.

ظمأ الروح أو بلاغة السمات في روايةنقطة النور، أنقار محمد، الانتشار العربي، بيروت، 2008م.

الكتابة والقراءة، بارت رولان، تر. عبد الرحيم حزل، مراكش، ط1، 1993م.

الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، يقطين سعيد، المركز الثقافي العربي، ط 1، 1997 م

مجلة بلاغات، ع1، س1، شتاء 2009 م

مجلة الصورة، ع 1، س 1، 1998م.

مجلة فصول، ع 4، شتاء 1993 م.

مدخل لجامع النص، جيرار جينيت، ترجمة عبد الرحمن أيوب، دار توبقال للنشر، (عالم المعرفة الأدبية)، ط1، 1985م.

المرايا المحدبة، من البنيوية إلى التفكيك، حمودة عبد العزيز، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أبريل 1998م.

معايير تحليل الأسلوب، رفاتير ميكاييل، ترجمة حميد لحميداني، منشورات دراسات (سال)، ط 1، البيضاء، 1993م،

الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي، 7 دجنبر ،1997م

 نظرية الأدب، رينيه ويليك وأوستن وارين، ترجمة محيي الدين صبحي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987م.

نظرية التأويل؛ الخطاب وفائض المعنى، ريكور بول، تر.سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، ط.1، 2003م.

النقد والحقيقة، بارت رولان، ترجمة إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط 1، 1985م.

Essais critiques, Roland barthes, tel quel , Paris , 1964.  

L acte de lecture, Wolfgang Iser, Ed. Pierre mardaga Bruxelles, 1977

 Poétiqe , T. Todorov, Ed. Seuil, Paris, 1968, Coll. Points .45   

 Que’est-ce qu un genre Litteraire? Jean Marie Schaeffer, ed. Seuil , Paris, 1989.

 

 

Kaynakça / References

Albalaghatu; Almadkhal Lidirasat Alsuwar Albayaniati, frunisuu muru, tarjamat muhamad alwaly weayishat jirir,’afriqia alsharq, albayda’, 2003

Alkalam Walkhabaru, Muqadimat Lilsard Alearabii, yaqitin saeidi, almarkaz althaqafi alearabi, (t 1), 1997

Alkitabat Walqira’ati, bart rulan, tar. eabd alrahim huzla, marakish , (ta.1), 1993.

Almaraya Almuhadabati, Min Albinyawiat ‘Iilaa Altafkiki, hamuwdat eabd aleaziza, silsilat ealam almaerifati, almajlis alwataniu lilthaqafat walfunun waladab, alkuayt, ‘abril 1998.

Almulhaq Althaqafii Lijaridat Aliatihad Aliashtiraki, 7dajanbar 1997m

Alnaqd Walhaqiqatu, bart rulan, tarjamat ‘iibrahim alkhatib, alsharikat almaghribiat lilnaashirin almutahadiyna, (t 1), 1985m.

Alsardiat Alearabiat Alhadithatu, Tafkik Alkhitab Aliastiemarii Wa’iieadat Tafsir Alnash’ati, ‘iibrahim eabd allah, almarkaz althaqafiu alearabiu, albayda’, ta1, 2003.

Asrar Alnaqd Al’adbi, Maqalat Fi Alnaqd Waltawasul,muhamad mishbal, maktabat salmaa althaqafiati, titwan, t .1, 2002

Balaghat Alnaadirat, mishbal muhamad, ‘afriqia alsharqa, albayda’, 2006.

Balaghat Alnasi Almasrahi, ‘anqar muhamad, titwan, (t 1), 1996.

Binae’ Alsuwrat Fi Alriwayat Aliastiemariati, Surat Almaghrib Fi Alriwayat Alasbaniati, ‘anqar muhamadu, manshurat maktabat al’iidrisi, ttwan, (ta1), 1994.

 Essais critiques, Roland barthes, tel quel , Paris , 1964.  

L acte de lecture, Wolfgang Iser, Ed. Pierre mardaga Bruxelles, 1977

Madkhal Lijamie Alnas, jirar jinit, tarjamat eabd alrahman ‘ayuba, dar tubaqal lilnashri, (ealam almaerifat al’adabiati), (ta1), 1985.

Maeayir Tahlil Al’uslub, rafatir mikayil, tarjamat hamid lihmaydani, manshurat dirasat (sal), (t 1), albayda’, 1993m,

Majalat Blaghat, ea1, sa1, shita’ 2009

Mjalat Alsuwrati, e 1 , s 1, 1998.

Mjalat Fusul , e 4 , shita’ 1993.

Nazariat Al’adbi, rinih wilik wa’uwstin warin, tarjamat muhyi aldiyn sibhi, bayrut, almuasasat alearabiat lildirasat walnashri, 1987m.

Nazariat Altaawili; Alkhatab Wafayid Almaenaa, rikur bul, tir.seid alghanimi, almarkaz althaqafii alearabia, (ta.1), 2003m.

Poétiqe , T. Todorov, Ed. Seuil, Paris, 1968, Coll. Points .45   

 Que’estce qu un genre Litteraire? Jean Marie Schaeffer , ed. Seuil , Paris, 1989.

Zamae Alruwh ‘Aw Balaghat Alsimat Fi Riwaya “Nuqtat Alnuwr”, ‘anqar muhamad, aliantishar alearabia, bayrut, 2008.

([1]) من حوار مع القاص والباحث محمد أنقار، أجراه العياشي أبو الشتاء، الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي، دجنبر 1997، 7 – 11.

([2]) السمة المركبة في رواية بدر زمانه، محمد انقار مقال مخطوط، 3.

([3]) بلاغة النص المسرحي، محمد انقار، (تطوان، ط 1، 1996)، 33

([4]) كان الباحث محمد أنقار في اشتغالاته في مجالي النقد والبلاغة، يميل إلى تأطير ما ينجزه ضمن اصطلاح “الاجتهاد النقدي” بدل المشروع النقدي، لأنه كان يرى أن الأول يتسم بقدر من التواضع ويحفظ صلة الانتساب إلى موروثنا الثقافي العربي، ينظر ذلك في حوار معه بمجلة الصورة، ع 1، س 1، 1998م: 126.

([5]) الصورة الروائية بين النقد والإبداع، محمد أنقار، فصول، ع 4، شتاء 1993 م: 49  

([6]) بلاغة النادرة، محمد مشبال، أفريقيا الشرق، البيضاء، 2006 م: 6.

([7])T. Todorov, Poétique , Ed. Seuil, Paris, 1968, Coll. Points .45 ; P: 104

([8]) يدعم رولان بارت الحقيقة نفسها، بدعوته إلى ضرورة أن يتميز النقد والمقاربة البلاغية بنوع من السيولة التاريخية، التي لا تعني عنده غير المرونة الإنسانية في التعامل مع الأدب. يقول: “إنني في جميع الأحوال لصالح السيولة التاريخية للنقد. فالمجتمع يبتكر بدون توقف لغة جديدة، ويبتكر في الوقت نفسه نقدا جديدا”، ينظر: رولان بارت، النقد والحقيقة، ترجمة إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط 1، 1985م: 108.

([9]) الكتابة والقراءة، رولان بارت ، تر. عبد الرحيم حزل، مراكش، ط1،1993م: 55

([10]) الكتابة والقراءة، رولان بارت: 55

([11]) الكتابة والقراءة، رولان بارت: 93 .

([12]) البلاغة، المدخل لدراسة الصور البيانية، فرانسوا مورو، تر. محمد الولي وعائشة جرير، افريقيا الشرق، البيضاء، 2003: 90.

([13]) ظمأ الروح، أو بلاغة السمات في رواية “نقطة النور”، محمد نقار، الانتشار العربي، بيروت، 2008م: 9- 10

([14]) بلاغة النص المسرحي، محمد أنقار: 26

([15]) ظمأ الروح، محمد أنقار: 11-12

([16]) مدخل لجامع النص، جيرار جينيت ، ترجمة عبد الرحمن أيوب، دار توبقال للنشر، (عالم المعرفة الأدبية)، ط1، 1985م: 93 .

([17]) الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، سعيد يقطين، المركز الثقافي العربي، ط 1، 1997م: 180.

([18]) الكلام والخبر، سعيد يقطين: 181.

([19]) أسرار النقد الأدبي، مقالات في النقد والتواصل، محمد مشبال، مكتبة سلمى الثقافية، تطوان ط1، 2002: 24

([20]) أسرار النقد:25 .

([21]) بلاغة النص المسرحي، محمد أنقار: 24 .

([22]) بلاغة النص المسرحي: 24 – 26 .

([23]) بلاغة النص المسرحي: 25 – 27.

([24]) بناء الصورة في الرواية الاستعمارية، صورة المغرب في الرواية الاسبانية، محمد أنقار، منشورات مكتبة الإدريسي، تطوان، ط1، 1994م: 41-42

([25]) بلاغة النص المسرحي: 26

([26])بناء الصورة: 16

([27]) بناء الصورة: 45

([28]) بلاغة النص المسرحي: 26

([29]) دائرة الإبداع، نقلا عن بناء الصورة: 57 – 58.

([30])Wolfgang Iser, L acte de lecture, Ed. Pierre mardaga Bruxelles, 1977,p: 246

([31]) معايير تحليل الأسلوب، ميكائيل ريفاتير، ترجمة حميد لحميداني، منشورات دراسات (سال)، ط 1، البيضاء، 1993م: 24.

([32]) معايير تحليل الأسلوب: 45. يتحدد القارئ النموذجي عند الأسلوبي ميكائيل ريفاتير بكونه مجمل القراءات المحتملة للنص، وهذا ما يتبين لنا من التعريف الذي يقترحه “القارئ النموذجي هو مجموع القراءات “. انظر معايير تحليل الأسلوب: 41 – 42

([33]) Roland Barthes , Essais critiques, tel quel , Paris , 1964 , P: 154 .

([34]) بناء الصورة: 17

([35]) بناء الصورة: 18

([36]) Jean-Marie Schaeffer, Qu’est-ce qu’un genre littéraire ? ed. Seuil, Paris, 1989,p : 73

([37]) نظرية الأدب، رينيه ويليك وأوستن وارين ، ترجمة محيي الدين صبحي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، 1987، 2

([38]) بلاغة النص المسرحي: 26

([39]) مجلة الصورة، من حوار المجلة مع محمد أنقار، ع1، س 1، 1998: 127

([40]) بناء الصورة:25

([41]) Jean Marie Schaeffer, Qu’est-ce qu’un genre littéraire?p: 94

([42]) عن تحولات البلاغة، محمد مشبال، مجلة بلاغات، العدد 1، شتاء 2009: 21

([43]) بناء الصورة: 25

([44]) بناء الصورة: 29

([45]) الصورة الروائية بين النقد والإبداع، محمد أنقار، مجلة فصول ، العدد 4، 1993: 47.

([46]) نظرية التأويل؛ الخطاب وفائض المعنى، بول ريكور، ترجمة سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، ط. 1، 2003م: 70-71 .

([47]) المرايا المحدبة، من البنيوية إلى التفكيك، عبد العزيز حمودة، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ذو الحجة 1417 هـ، أبريل 1998م: 330.

([48]) بلاغة النص المسرحي: 26

([49]) عن تحولات البلاغة، محمد مشبال، بلاغات، مقال مذكور: 20