رسالة من موريسكي غرناطي إلى ملك إسبانيا: دفاعا عن اللغة العربية والتقاليد الإسلامية

A letter from a morisco from Granada to the King of Spain Defeding the Arabic Language and Islamic Traditions

 

Morisko Granada’dan İspanya Kralı’na Bir Mektup: Arap Dili ve İslâmi Gelenekleri Savunma

 

تقديم وترجمة 

د. محمد علي عبد الرازق زللو

 

Translated by/-Takdîm ve Tercüme-

Dr. Mohamed Aly Abdelrazeq Zalalo

 

جامعة أليكانتي، إسبانيا

Alicante University, Spain

Alicante Üniversitesi, İspanya

البريد الإلكتروني/ Email: m.a.abdelrazeq@gmail.com

معرف (أوركيد)/ Orcid ID: 0000-0003-3496-4265

بحث منشور في العدد الخامس من المجلد الثالث من ضاد مجلة لسانيات العربية وآدابها عدد أبريل 2022

PDF للاطلاع على البحث بصيغة

الملخص:

تقدم هذه المقالة وثيقة تاريخية مهمة كتبت بالقشتالية (الإسبانية القديمة) في عام 1567م من الموريسكي فرانثيسكو نونيث مولاي إلي ملك إسبانيا فليب الثاني اعتراضا على المرسوم البرجماتي الذي يحظر علي من تبقى من مسلمي مملكة غرناطة تحت الحكم النصراني التحدث باللغة العربية وارتداء اللباس الأندلسي وممارسة العادات والتقاليد العربية والإسلامية، وعلى الرغم من أن هذه الرسالة المخطوطة قد حظيت بالدراسة والتَّحقيق والنشر والترجمة لمختلف اللغات الأوربية مع النصف الثاني من القرن العشرين؛ فإنها لم تحظ بالقدر نفسه من العناية في مكتبتنا العربية والإسلامية على الرغم من أنها تشير إلى مرحلة تاريخية مهمة في محيطنا العربي والإسلامي، ومن ثم كانت ترجمة هذه الوثيقة إلى العربية ودراستها موضوع هذه المقالة.

 الكلمات المفتاحية:

الموريسكيون، فرانثيسكو نونيث مولاي، مملكة غرناطة، المرسوم البرجماتي، فليب الثاني.


للاستشهاد/ :Atif İçin / For Citation زللو، محمد علي عبد الرازق. (2022). رسالة من موريسكي غرناطي إلى ملك إسبانيا: دفاعا عن اللغة العربية والتقاليد الإسلامية .. دراسة وترجمة. ضاد مجلة لسانيات العربية وآدابها. مج3، ع5، 205-231 https://www.daadjournal.com/ /

 

 

Abstract:

 This paper is focused on the translation of an original manuscript in old Castilian into Arabic language. The original manuscript of 1567 is preserved in the “Biblioteca Nacional de España” (BNE) titled “Memorial del caballero morisco Francisco Núñez..” addressing the King of Spain Felipe II the need to defend the preservation of the inherited cultural legacy of the use of the Arabic language and customs of the Moorish population. The original author of this manuscript is the Moorish Francisco Núñez Mulay. The reason that moved to the moriscos for writing of this Memorial was providing clear factual difficulties that the moriscos of Granada suffered on the course of compliance with the regulations of the Pragmática Sanción of 1566. This paper has enriched the translation from the old Castilian language to Arabic including a brief key research that would substantially benefit the Arabic readers. In summary, I trust this translation would suit to improve the long cultural boundaries and diverse heritage between the Arabic and Spanish common legacy.

 

 Keywords:

Moriscos, Francisco Núñez Mulay, Granada, pragmatic sancion, Felipe II

 

 :Özet

Bu makala  önemli tarihi bir belgeyi takdîm etmektedir.  MS 1567’de Moriskolu  Francisco Nuneth Moulay tarafından Kastilya dilinde (Eski İspanyolca)  İspanya Kralı II. Philip’e yazılmıştır. Bu mektupta, Hristiyan yönetimi altındaki Granada Krallığı’nda kalan Müslümanların; Arapça konuşmasını, Endülüs kıyafeti giymesini, Arap ve İslâm gelenek ve göreneklerini uygulamalarını yasaklayan pragmatik kararnameye itiraz etmişlerdir.

Bu el yazması, 20. yüzyılın ikinci yarısından itibaren birçok araştırmacı ve tercüman tarafından incelenmiş, araştırılmış, yayınlanmış ve Orijinal metin eski İspanyolca’dan çeşitli Avrupa dillerine tercüme edilmiştir. Ancak Arap kültürü ve İslami çevre için önemli bir tarihi aşamaya atıfta bulunmasına rağmen, Arap ve İslam kütüphanelerinde aynı ilgiyi görmemiştir. Bu sebeple  bu tarihî belenin tercümesi, makalenin konusu olarak seçilmişter.

Anahtar Kelimeler:

Moriskolar, Francisco Nuneth Moulay, Granada, hükümdar fermanı, II. Philip

 

 

تقديم:

خلافًا لِمَا هو شائعٌ لم يكن عام (1492م/ 897 هــ) نهايةً للوجودِ الأندلسيِّ في شبهِ الجزيرة الإيْبِيرِيّة، وإنَّما كانَ نهايةً للسلطة العربية والإسلاميَّة في آخرِ مَعْقِلٍ لها في مملكة غرناطة؛ حيثُ استمرَّ الوجود العربي والإسلاميُّ في إسبانيا بعد هذا الحَدَثِ الجَلل عشرات السنوات، أو بمعنى آخر: بَقِيَ الأندلسيون -ولكن دون الأندلس- تحتَ حكمٍ مسيحي كاثوليكي، أخذَ شرعيته من وثيقةِ تسليم غرناطة بين الملكين الكاثوليكيين فيرناندو وإسابيلا ([1])، والملك العربي أبي عبد الله بن الأحمر([2]).

وقد اعتادَ المؤرِّخون -شرقًا وغربًا- على تسمية هؤلاء الأندلسيين عدَّة تسميات، مثل: الأندلسيون الأواخر أو الغرباء أو المتنصرون أو النصارى الجدد أو الموريسكيون، وهذه التسمية الأخيرة هي التي استقرت في النهاية؛ لكثرة شيوعها في الأدبيات الإسبانية.

امتدت الحِقْبة الموريسكية في إسبانيا رسميًّا حتَّى صدور قرارات الطَّرد النهائي في الربع الأوَّل من القرن السَّابع عشر الميلادي (1609 1618م)، وخلال تلك الفترة التَّاريخية تعرَّضَ الموريسكيون إلى كلِّ أنواع التَّضييق والاضطهاد والعقوبات الجائرة من فرض الضرائب والتهجير القصري، وصولًا إلى التنصير الإجباري وملاحقات من محاكمِ التَّفتيش؛ وذلك لمحو كلِّ ما هو عربيٌّ وإسلاميٌّ في داخلِ حياتهم.

هذه الوثيقة التَّاريخية الَّتي نعرضُ لها تكشف عن ملمح من ذلك التَّضييق والاضطهاد، وقد كُتبت في الثُّلث الأخير من القرن السَّادس عشر (1567م) بوصفها ردّ فعلٍ على المرسومِ البرجماتي([3]) الصَّادر من الملك الإسباني -فليب الثَّاني([4])ضدَّ الموريسكين في مملكة غرناطة عام (1566م)، والذي نصَّ فيه على الآتي([5]):

– لا يسمح باستخدام اللغة العربية في التخاطب أو التكلم أو القراءة أو الكتابة بعد ثلاث سنوات من نشر هذا المرسوم، وتكون هذه الفترة مهلة لتعلم اللغة القشتالية.

-كلُّ العقود أو البيوع أو المعاملات باللغة العربية تكون باطلةً ولا يُعتد بها لدى المحاكم.

– يجب أن تسَلَّم كلُّ الكتب العربيَّة التي بحوزة الموريسكيين إلى إبراشية غرناطة في مدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا؛ لتفحص مع إمكانية رد غير الممنوع منها لأصحابها؛ لتحفظ لديهم في الأعوام الثلاثة المسموح بها فقط.

– يُمنع من الملابس ارتداء الأزياء الإسلاميَّة ويُستعاض عنها بلباس النصاري [أهل قشتالة]، كما يحظر على النساء الموريسكيات التحجب، وعليهن أن يكشفن وجوههن.

– يُحظر على النساء الموريسكيات استعمال الحِنَّاء.

 -يُحظر الاستحمام في الحمامات العربيَّة، ويُهدم الموجود منها ولا تُستخرج أي رخصةٍ جديدة للبناء.

– يُحظر في الأعراس والحفلات والمناسبات أي طقوس إسلاميَّة، ويجب أن يجري ما فيها طبقًا للنصرانية، كما تُحَرَّم الأغاني الموريسكية، والعزف على الآلات العربيَّة أو رقص السمبرا([6]).

– يجب أن تفتحَ النوافذ وأبواب المنازل في أثناءِ الاحتفالات، وكذلك أيامَ الجمع والأعياد؛ ليستطيعَ رجالُ الدين والسلطة رؤيةَ ما يجري بداخلها.

– يجب أن يخرجَ كلُّ المطاردين من غرناطة وبخاصةٍ القَادمون من أفريقيا.

– حظر تملُّك الموريسكيين للعبيد الزنوج، ويراجع كل من كان لديه رخصة سابقة للنظر فيما إذا كان حريًّا أن يُسمح باستبقائهم.

يبقى التطرق إلى مؤلف العمل وهو الموريسكي فرانثيسكو نونيث مولاي Francisco Núñez Muley الذي ينتمي نسبه إلى سلاطين بني مرين الذين حكموا المغرب العربي قرابة أربعة قرونٍ، ولكن عقب انهيار الدولة المرينية 1465م لجأت عائلته إلى الدولة النصرية الحاكمة في مملكة غرناطة والتي كانت تربطهما علاقة ودٍّ وصهر، وهنالك تزوج والداه، ويرجَّح من أن يكون تاريخ ميلاده عام 1490م.

وبعد سقوط مملكة غرناطة الإسلامية عام 1492م في قبضة الملكين الكاثوليكين سارعت أسرته إلى التنصر مثلها مثل البيوتات ذات الشَّأن في غرناطة، مثل: بني سراج وبني زكرياء وغيرها؛ وذلك للحفاظ على امتيازاتها ومكانتها في العهد النصراني الجديد في غرناطة.

عمل فرانثيسكو في طفولته مع إرينادو دي تالابيرا([7]) أول أسقف في غرناطة النصرانية، والذى كان مقربًا لدى موريسكي غرناطة وكانت له سياسية مختلفة في تنصير المسلمين وهذا ما جاء موافقًا لما في المراجع العربيَّة أيضًا([8])، وفي عام 1517م ظهر اسم فرانثيكسو ضمن أفراد الوفد الذي ذهب من غرناطة إلى بلد الوليد لتقديم التهنئة والولاء والطاعة للملك الجديد كارلوس الخامس، وتكرر الأمر فيما بعد في مناسبات عديدة، واسمه مدون في سجلات إلى البلاط الحاكم  في الأعوام (1527، 1530، 1550).

كان موقف فرانثيسكو نيويث مولاي السياسي واضحًا وصعبًا للغاية، فهو مخلصٌ للتاج الإسباني الذي منحه الألقاب والأوسمة والامتيازات والمكافآت، وفي الوقت نفسه يدينُ بالولاء لمجتمعه الموريسكي ويريد الحفاظ على روابطه الاجتماعية والثقافية، وهذا ما كلَّفه الكثير في نهاية حياته حين صعبت الموائمة في ظلِّ الصراع المحتدم بين الأغلبية النصرانية والأقلية الموريسكية.

تذكر لنا المصادر الإسبانية أنَّه في أواخرِ حياته تحوَّلَ إلى حطام رجل لم تعد له أهمية، مسن عجوز فقير، ضعيف البصر شبه أعمى، يعاني الإهانات من بعض النصارى بوصفه “كلب مسلم” حتى وافته المنية-في عام 1570م كما هو مرجح -في خضم أحداث ثورة البشرات في مملكة غرناطة([9]) عن عمرٍ ناهز الثمانين عامًا([10]).

مصادر النص ومكانته وترجماته:

  حُفِظَ المخطوط الأصلي للرسالة في بلدية غرناطة، ثَمَّ انتقلَ فيما بعد إلى المكتبة الوطنية بمدريد ومسجل تحت رقم: MS.6176 R.290.FOLS.311-33

  وأيضا نقله لنا المؤرخ العسكري المعاصر لتلك الفترة التاريخية لويس مارمول كارباخال في كتابه (تاريخ التمرد وعقاب الموريسكيين في مملكة غرناطة) المنشور عام 1600م([11]).

وجدير بالذكر أنَّه قد حظيت هذه الرسالة المخطوطة بالدراسة والتَّحقيق والنشر والترجمة لمختلف اللغات الأوربية مع النصف الثاني من القرن العشرين من قِبَلِ كثيرٍ من الباحثين والمترجمين، وقد تُرجم النصُّ الأصليُّ من الإسبانية إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والبرتغالية، ولكنها لم تحظ بالقدر نفسه من العناية في مكتبتنا العربية والإسلامية على الرغم من أنها تشير إلى مرحلة تاريخية مهمة في محيطنا العربي والإسلامي.

منهجي في ترجمة النص:

 حاولتُ بكلِّ أمانةٍ نقلَ كلِّ مفرداتها من اللغة القشتالية (الإسبانية القديمة) إلى اللغة العربية قدر وسعي دون الإخلال بالمعنى، ولم أقحم نفسي في متن النص إلا بين قوسين معكوفين ] أو من خلال الهامش؛ وذلك من أجل إيضاح أو تعقيب، ونظرًا لتعدد موضوعات الوثيقة وحتى يسهل على القارئ تتبعها وضعت عنوانين فرعية حسب مضمون الفقرات، وحرصت على ترجمة الأعلام الذين وردت أسماؤهم في النص.

لا شَكَّ أنَّ هذه الوثيقة التاريخية ثريةٌ ومهمةٌ جدًّا على الرغم من قصرها، وهي تحتاجُ إلى مزيد من الدراسة والتَّحليل وبخاصةٍ في عالمنا العربي والإسلامي أسوةً بما هو موجود بالفعل في أوربا والغرب، وأرجو بتلك الترجمة أن تكون بداية للاهتمام بمثل تلك الوثائق المهمة لمرحلة دقيقة من مراحل تاريخنا العربي والإسلامي.

عنوان المخطوط كما هو مفهرس في المكتبة الوطنية بمدريد:

رسالة من الفارس الموريسكي فرانثيسكو نونيث مولاي والتي كتبت في الأول من يناير عام ١٥٦٧م بدافع الرد على تطبيق المرسوم الملكي الصادر في نوفمبر عام ١٥٦٦م ضد المتنصرين الجدد.

Memorial del caballero morisco Francisco Núñez Muley redactado con motivo de la puesta en práctica, el 1 de enero de 1567, del edicto promulgado en noviembre de 1566 contra neoconversos.

 

ترجمة النص إلى العربية:

عندما تنصَّر السُّكَّان الأصليون في هذه المملكة [غرناطة] وآمنوا بيسوع المسيح، لم تكن ثمَّةَ شروط موجودة في معاهدة تسليم غرناطة تشيرُ إلى إجبار أو ترك لعادتنا أو لغتنا، أو حتَّى لبعض التقاليد الَّتي تجلب لنا البهجة في الأعياد والترفيه ورقصات السمبرا، وفي الحقيقة؛ إنَّ عمليةَ التَّنصير قد تمت بالقوَّةِ وضد ما اشترط على الملكين الكاثوليكيين [فيرناندو وإسابيلا] عندما سَلَّم لهما الملك أبو عبد الله هذه المدينة.

وفي أثناءِ حياة جلالتهما لم أرَ بنفسي وعلى امتداد سنوات حياتي أيَّة محاولة منهما لنزعِ عَاداتِنَا، وبعدهما تُوِّجت ابنتهما الملكة خوانا([12])، وبدا لنا اتفاق – لا أعرف بالتحديد مَنْ كان وراءه- حيث فُرض علينا ترك الزي الإسلاميِّ، ولكن بسبب المضايقات التي مثلها تنفيذ القرار تمَّ تعليق الأمر، والشَّيءُ نفسُه تكرَّر ورأيته في عهد الإمبراطور الكاثوليكي الورع الملك كارلوس ([13]).

وفيما بعدُ، حَدَثَ أَنَّ رجلًا وضيعًا من أُمَّتِنَا [ينتمي إلى الموريسكين] حازَ على الثِّقةِ [من قِبَلِ السلطات[ لإِجَازتِه([14]) مِنَ السَّيِّد بولانكو([15]) القاضي في المحكمة الملكية، حيثُ تجرَّأَ عَلى كتابةِ شَكَاوى ضِدِّ رجال الدين ومَنْ يظنُّهم منتفعين، وذلك دونَ مشورة رجال الدولة الَّذين يعلمون أنَّه من الأفضل عدم التطرق لمثل هذه الأشياء، وقد دَعَّمَ كتاباته بإمضاءات لبعضِ أصدقائه، وتَمَّ إرسالُها إلى جلالة الملك لاحقًا.

تم تأكيد تلك الكتابات بعد فترة من رجال الدين بإجازة من السيد بيدرو([16]) مطران كنيسة سان سلبادور في حي البيازين وبصفته رئيس الأساقفة فقد أخبر جلالته: إنَّ المتنصرينَ مِنَ المسلمين لا يزالُون يعيشون كمسلمين، ومِنَ الملائم أن يُعْطَى الأمر لإجبارهم على ترك العادات الإسلاميَّة القديمة التي تمنعهم من أن يُصبحُوا نَصارَى.

وقد أرسلَ الإمبراطور بصفته الأمير النصراني الورع زائرين في جميع أرجاءِ المملكة؛ حتَّى يعرفوا كيف يعيش رعاياه من السكان الأصليين [أهل غرناطة]، وقد تمت الزيارة عن طريقِ رجالِ الدِّين أنفسهم، وهم مَنْ كَانُوا ينتقدون أنفسهم بأنفسهم، كأنهم أشخاص يعرفون جيدًا الحبوب السَّوداء الموجودة في قمْحِنَا([17])، مثل هذه الزيارة التي تمت في وقتٍ قصيرٍ من المستحيل أن تكون أحكامها صحيحة، وبِنَاءً عليه أفتى  المجمع الديني للمُصَلَّى الملكي: أنَّه يجبُ اتخاذ إجراءات عديدة ضدَّ ما نأخذه [المورسكيين] من إعفاءات، وعلى الرَّغم من ذلك أيضًا- تَمَّ  تعليق القرار.

ومنذُ عدة سنوات أراد السيد جاسبار دي أبالوس([18]) أسقف غرناطة إصدار قرارات بمنع عادتنا، وقد بدأها بمَنْ هم يعيشون في القرى، وجلب لذلك  بعض [رجال الدين] من منطقة جيوخار([19])لأجلِ هذا الغرض، الآن وبتلك القرارات فقد تمَّ نقض ما اعتمده الملك الراحل [الملك  كارلوس] الذي تَبَوَّأتُمْ مكانه، مع القضاة في المحاكم الملكية، والماركيز دي مدخار([20]) والعمدة المعين للأسبابِ القديمة نَفْسِهَا، إن التوقف عن التَّفاوض بشأن عاداتنا تم منذُ عام 1540 ولكن رجال الدين أنفسهم هم من أعادوا الموضوعَ نَفْسَه بعدَّةِ طرق -في هذا الوقت- بهدف إزعاجنا إنَّ مَنْ سينظر إلى القرارات الجديدة في المرسوم البرجماتي من خارج أمتنا الموريسكية ستبدو له كأنَّها سهلة التنفيذ، ولكن الحقيقة أنَّ المشكلات التي جلبها ذلك المرسوم كبيرة جدًّا وما سأقوله لسيادتكم عن تلك المشكلات سيطول عرضه إنَّ هذا الشَّعبَ الموريسكي التعيس يحتاجُ إلى الشفقة والحب والعطف والتكرم من جلالتكم كما فعل من قبل الملوك السَّابقون.

أمَّا بالنسبة لعاداتنا فيما يخص لبس النساء فليست إسلاميَّة [دينيًّا]، بل إنَّه زيٌّ محليٌّ مثل الموجود في مقاطعة قشتالة وكثير من المقاطعات الأخرى، حيثُ تلبسُ فيها النساء طرحات الرأس، والتنورات الممتدة من الخصر إلى القدم، والأحذية الطويلة، وفيما يخص لباس المسلمين والأتراك، فمَنْ سينكر الاختلاف الشَّديد في هذا الزي الذي يرتدونه؟ فهم بين أنفسهم مختلفون، لأنَّ الزيَّ في مدينة فاس ليس كما في تلمسان، وما في تونس ليس كالذي في المغرب، الشيء نفسه في تركيا وبعض الممالك الإسلاميَّة الأخرى ولو كان للطائفة المحمدية زي معين، لرأيناه زيا واحدا في كل البقاع، ولكن كما يقال: العادة لا تصنع الراهب، وفي سوريا ومصر نرى النَّصارى ورجال الدين وغير المتدينين يرتدون اللباس الإسلامي من أغطية الرأس والقفاطين التي تصل إلى الأقدام، ويتكلمون العربيَّة والتركية ولا يعرفون اللاتينية أو أيَّةَ لغةٍ من الرومانث([21])، ومع كلِّ ذلك فهم نصارى.

أتذكَّرُ وسيتذكر كثيرٌ ممن كانُوا على أيامي، أنَّ هذه المملكة قد تغيرت عاداتها بشكلٍ كبيرٍ عمَّا كانت عليه من قبل، حيثُ أصبح النَّاس الآن- يبحثون عن زيٍّ نظيفٍ وقصيرٍ وبسيط وقليل التكلفة، مصبوغ الصوف ويسهل لبسه، وتستطيع النساء أن يلبسن بدوكيةٍ([22]) واحدةٍ؛ حيث يحتفظن بالملابس الخاصة بالأعراس والمناسبات، ويتوارثنها لثلاثة أو أربعة أجيال، وإذا كانت الأمورُ بهذا الشكل، ما الفائدة التي ستعود على مَنْ حظر عاداتنا؟ من الجيد التأمل، فلدينا مشتريات تعد بكثير من الدوكيات تفي احتياجاتنا منذ عهد الملوك الغابرين؟ فلماذا تريدون أن يضيع علينا أكثر من ثلاثة ملايين من الذهب نمتلكها باستعمالنا لتلك الملابس؟ وأن ندمر حياة التجار وصناع الحلي والأعمال الحرفية التي يعيش عليها آخرون، وترهيب مَنْ يصنعون الثياب والأحذية والحلي للمرأة الموريسكية؟

لو افترضنا أنَّ مائتي ألف من النساء الموريسكيات هن اللائي يتواجدن في هذه المملكة فعليًّا، وربما يكون التعداد أكثر، سيتم إلباسهن من جديد من القدم حتَّى الرأس، كمْ مِنَ النُّقود ستكفي لذلك؟ وكم سيضيع من ملابسٍ وحليٍّ إسلامية مقابل هذا الاستبدال؟ ولأنَّ الملابسَ النصرانية تبدو قصيرةً علي غرار أهل جرندة ([23]) ومطرزة فلن تستطيع النساء الموريسكيات استخدمها مثل النصرانيات القدامى اللائي اعتدن علي ذلك اللباس ولنتمعن في حال امرأةٍ موريسكيةٍ فقيرةٍ ليس لديها ما تشتري به تنورةً طويلةً إلى الخصر، وعباءة، وقبعة، والأحذية السميكة، وارتداء السراويل الواسعة، وكندورة([24]) من الكتان الملون بالإضافة إلي السترة البيضاء، ماذا ستفعل المرأة الموريسكية؟ ماذا ستلبس؟ من أين ستحصل على النقود لكل هذا اللباس؟ إنَّ الدخول الفعلية تكفي بالكاد الأشياء الموريسكية (مبلس/ حلي)، من أين ستنفق لشراء هذا القدر الذي لا يحصي من الحرير والذهب واللؤلؤ؟ ولماذا نفقد ما نمتلكه بالفعل؟!

أمَّا بالنسبة للرجال فقد اعتادُوا على اللباس القشتالي [النصراني]، على الرغم من أنَّه بالنسبة للأغلبية عادة قديمة: ولو كان الزيُّ مصنوعًا لطائفة بعينها لظهر أنَّ الذكور يمتلكون عادة ارتداء اللباس القشتالي[النصراني] أكثر من النِّساءِ، ولكن هذا الزي وصلَ إليهم عن طريق شيخوهم وعجائزهم وحكمائهم ([25]).

انتفاضة البيازين والاحتراز من تكرارها:

قديمًا عندما انتفضت البيازين([26])، لم تكن موجهةً ضد الملك [فيرنادو]، وإنَّما كانت ضد قرارته، والتي نُكِنُّ لها التبجيل كأنها شيءٌ مقدسٌ، ولم يجفَ حبر الهدنة [بعد انتفاضة البيازين] حتَّى تمَّ نقضُ كلِّ الشُّروطِ المتعلقة بالسلم والعدالة، فتَمَّ التربص بالنِّساء الموريسكيات اللائي يعودُ نسبهُنَّ إلى أصولٍ نصرانية؛ لإجبارهن على التنصر بالقوَّة([27])، ولنتأمل سيدي: في المقاطعات التي ثَارَت في هذه المملكة؟ وبالمناسبة فالانتصار الَّذي تَمَّ لجلالته [يقصد الملك كارلوس] كان بفضل مساعدة الماركيز دي مدخار والسيد أنطونيو والسيد برناردينو دي ميندوثا وإخوته السيد إرناندوا دي قورطبا وديجو لوبث ابن عاشر وديجو لوبث أثيرا مع أكثر من أربعمائة رجلٍ محارب من أمتنا [الموريسكية] ضد المتمردين في حرب مقاطعات قشتالة؛ حيث كانوا من أوائل مَنْ حملوا السلاح في إسبانيا كلِّها، كما كان أيضًا-  السيد خوان دي جرنادا([28])، أخو الملك المسلم أبو عبدالله بن الأحمر قائدًا في قشتالة ضمن الجيوش الملكية، وقد حَارَبَ وأبلى بلاء حسنًا بقدر استطاعته، وأدَّى واجبه كما ينبغي كتابعٍ مخلص لجلالته؛ ونظرًا لهذا الولاء الكبير الذي تحلوا به [الموريسكيين] فمِنَ العدل أن يكونُوا مكرَّمين ومشرفين، وأن يُستفادَ من إدارتهم عند تحمل المسئولية، وأنْ يكونُوا مقربين لجلالتك كما فعل الأسلافُ من الملوك بأنْ سيَّدوهم في هذا المكان [يقصد غرناطة].

الدفاع عن رقصة السمبرا الموريسكية:

إنَّ أعراسنَا ورقصاتنا للسمبرا وترفهينا ووسائل مُتعتنا الَّتي نمارسها لا تمنعُ مِنْ أن نكون نصارى، ولا أعرف كيف يمكن القول: إنَّها احتفالات خاصة بالمسلمين، إنَّ المسلم الصَّالح لا يوافق أبدًا على تلك الأشياء، حتى إنَّ الفُقهاءَ من قبل كانُوا يغادرون عندما تبدأ رقصات السمبرا أو العزف أو الغناء، وقديمًا اعتادَ الملك المسلمُ عندما يكون خارج المدينة [غرناطة] أن يجتازها عند عودته إليها من البيازين؛ حيثُ يوجد القضاة والفقهاء المسلمون الذين يفترض أنَّهم مسلمون صالحون، فكان [الملك المسلم] يأمرُ بإيقاف الآلات الموسيقية عن العزف حتَّى خروجِهِ من بابِ البيرة، وكانُوا ينفِّذُون له ذلك، وللعلم فلا توجد تلك الرقصات من السمبرا في أفريقيا ولا في تركيا، حيثُ إنَّها عادات محلية، ولو افترض جدلا أنَّها احتفالات دينية لتلك الطائفة [الإسلامية]، فمن المؤكد أنَّها ستكون موجودة هنالك وبالطريقة بنفسها.

كَانَ لدى الأسقف القديس [ارنادو دي تالابيرا] أصدقاء كثيرون مِنَ الفُقَهَاءِ والمفتين، وظلَّ يستميلهم ماديًّا من أجلِ أن يعرفوه الشَّعائر الإسلاميَّة، ولو رأى أنَّ رقصة السمبرا من الشَّعائر الإسلاميَّة لمنعها بالتأكيد- أو على الأقل لن يكونَ مرحِّبًا بها، بالإضافةِ إلى سروره عند مرافقةِ تلك الرقصات للقربان المقَدَّس في مسيرات عيد جسد المسيح، وفي احتفالات دينية أخرى حيثُ تتنافس كلُّ القُرَى مع بعضها البعض على  تقديمِ أفضل رقصة للسمبرا، وفي البشرات اعتيدَ على رؤيةِ السمبرا عند بَدْءِ الإنشاد الديني في الصَّلاة، وكذلك عند عدم وجود المعازف الكنائسية حيث يُستعاضُ عنها بتلك الرقصات، ويتمُ اصطحابهم [الموروسكيين] من مكانِ تجمعهم إلى مقرِّ الكنيسة.

  أتذكَّرُ عندما كنتُ أرتادُ كنيسة القرية للصَّلاةَ، كان نشيد الرب يكون معك، يُقالُ بالعربيَّة، وكذلك نشيد الرب يبارك، ثم بعد ذلك ننهي برقصات السمبرا.

الدفاع عن استخدام النساء الموريسكيات الحِنَّاء:

إنَّ تخضيبَ النِّساءِ بِالحنَّاء علاوةً على أنَّه طقسٌ مأخوذٌ مِنَ المسلمينَ، فهو أيضًا- عادةٌ صحيَّةٌ لتنظيفَ الرَّأسِ؛ حيثُ إِنَّها تزيلُ أيَّ أوساخٍ من شعورهِنَّ، وإن كُنَّ يضعن أصباغًا طبيعيةً فمِنْ أجلِ صبغ شعورِهِنَّ وعمل أشياء تبدو جميلة، وهذا العملُ لا يناقضُ النصرانيَّة فضلا عن آثاره في تطبيبِ الأجساد وتقوية الأبدان ومعالجةِ الأمراضِ.

ومن قبل أرادَ السيد القسيس أنطونيو دي جوبارا([29])، الَّذي أصبحَ فيما بعد مطران وادي اش جَذَّ شُعُورِ النساءِ المُوريسكيات في منطقةِ قرى زناته([30])، بسببِ الحنَّاء وإزالتها مِنْ على أياديهن، فتقدمن بشكوى إلى الحاكم، والقضاة في المحاكم الملكية وماركيز دي مودخار، وفيما بعدُ اجتمعوا وأرسلوا رسولًا ليخبروه بعدم القيام بذلك العمل، لكونهن لم يفعلنَ شيئًا يُعارضُ النَّصرانيَّة.

نقد قرار إجبار الموريسكيين على فتح منازلهم أيام الجمع والأعياد:

ولنتأمل سيدي في أن نُؤمرَ بتركِ أبوابِ البيوتِ مفتوحةً، فَمَا الفائدة من ذلك؟ سوى إعطاء اللصوص الحريَّة في الهرب!  والأوغاد في أن يعتدُوا على النِّسَاءِ! ومن جهةٍ أُخرى إعطاء الفرصة [المحاكم] من حراسٍ وكتبةِ عدلٍ لأَنْ يَكِيلُوا الاتهامات إلي هؤلاء النَّاس الفقراء، ولو أراد شخص أن يكون مسلمًا واستخدم في ذلك الألاعيب ومارسَ شعائر المسلمين [في بيته] فهل لا يستطيع أن يفعلها ليلا؟ نعم، بالمناسبة العقيدة المحمَّديَّة تتطلبُ الوحدة والعزلة عن التجمع، ليس هناك فرقٌ يُذْكَر بين فتح أو غلق باب البيت لمن لديه نيةٌ سيئةٌ، ومَنْ يفعلْ ما لا ينبغي فعله استوجبَ العقاب، واللهُ لا يَخْفَى عليه شيءٌ.

 الدفاع عن وجود الحمامات العربية بغرناطة:

هل يمكن أَنْ تُقَامَ في الحمَّامات العربيَّة احتفالاتٌ دينيةٌ [إسلامية]؟  الإجابةُ بالتأكيد: لا، الحمَّامات مكانٌ لتجمُّع النَّاس، والأغلبية مِنَ العاملينَ فيها من النصارى، كما أنَّها مناجم للنجاسات، والاحتفال الديني أو شعيرة المسلم تتطلبُ النظافة وعدم الاختلاط، فكيفَ سيذهبون لإقامتها في مكانٍ مشكوكٍ فيه؟ لقد أُنشئت الحمامات مِنْ أَجلِ نظافةِ الأجسادِ، أمَّا الادعاءُ باجتماعِ النِّساء مَعَ الرِّجال في تلك الحمامات فهذَا أمرٌ لا يُعْقَلُ، وإِنْ فُعِلَ فلنْ يكونَ سرًّا، فهناك مناسباتٌ وأماكن أخرى يمكنُ أن تتم فيها الخلوة (إن أرادوا)، حيثُ لا يوجد كثيرٌ من النَّاس عند وجودهنَّ. 

 توجدُ الحمَّامات في كلِّ مكانٍ وفي كلِّ المقاطعات، وإِنْ تَمَّ من هدمهُا في وقتٍ مَا سابق في مملكة قشتالة [فترة سقوط غرناطة]؛ فَعلة ذلك لِمَا تسببُهُ الحمَّامات من الضَّعفِ في القُوى والحماس لدى الرِّجالِ في الحربِ، بخلاف حال السكان الأصليين في مملكة غرناطة، فالرِّجال لم يكن عندهم قتالٌ، والنساء لم يحتجنَ جسديًّا إلى هذه القوة، إنَّما فقط يريدن أن يكنَّ نظيفات.

ونتسأل مَنْ سَيدفع عنهم الضَّرر إنْ لم يغتسلوا في تلك الحمامات أو الجنادل، أو النافورات أو الأنهار، أو في منازلهم، وإلى أين سيذهبون للاغتسال؟ أنَّ ذهابَ الموريسكيين إلى حمامات صحيَّة من أجل الاستشفاء من أمراضهم أمرٌ صعبٌ يكلفهم الكثير من العمل والنقود، ومن أجلِ استخراج رخصة لبنائه [حمام جديد] سيكون الوقت ضائعًا [باستحالة الأمر].

الدفاع عن حجاب المرأة الموريسكية:

    الرغبةُ في عَدَمِ تغطيةِ النِّساء لوجوههنَّ، هل هو إعطاء فرصة للرجال للإقدام على الخطيئة، وجعل أي شخص مغرم برؤية امرأةٍ حسناء؟ ومِنْ ثَمَّ فإنَّ القبيحات [أقل جمالا] لن يجدن مَنْ يريدُ الزواج بهن، إنَّ تَسَتُّر النساء المورسكيات يرجعُ إلى رغبتهنَّ في ألا يعرفن، والرد على أن يكن كالنساء النصرانيات: هو حق يراد به إيجاد ذريعة لإزعاجهن، ولهذا تعهَّد الملك الكاثوليكي [فيرناندو] بأنَّ أيَّ نصراني يكشفُ وجهَ امرأةٍ موريسكية في حال نزولها للطريق استوجبَ العقوبات الشديدة، فالأمرُ بهذا الشكل ليسَ فيه إهانة لأي شيءٍ يتعلق بالنصرانيَّة، ومِنْ ثَمَّ لماذا نثير استياء السكان الأصليين لغرناطة بسبب تغطيةِ أو كشفِ وجوه نسائهم؟!

الدفاع عن الأسماء والألقاب العربية:

إنَّ استعمالَ الألقاب القديمة [العربية] التي توارثناها تُسَهِّل على النَّاسِ أَنْ يعرف بعضهم بعضا، ومِنْ دونها لن نستطيعَ تمييز الأشخاص أو الأنساب، فما وجهُ الاستفادة من أن تضيعَ ذواتنا؟ وبالتأمُّل الجيد لما فعله الملكان الكاثوليكيان عندما فتحا تلك المملكة [غرناطة] سنزداد مجدًا وعظمةً، فالنيَّةُ الحسنةُ والإرادة التي امتلكها الملكان ومِنْ بعدهما الإمبراطور كارلوس وصلت بهم إلى المجد؛ بسببِ حفاظهم على القصور العربية الثرية في الحمراء، والقصور الأخرى الأقل منها ثراء؛ لأنَّها ستكون في الذاكرة للأبد، ومصدر احتفاء لسلطتهم وفوزًا للفاتحين.

الدفاع عن اندماج فئات من المطاردين مع الموريسكيين:

لا شَكَّ أنَّ ملاحقةَ المطاردين([31]) من هذه المملكة شيءٌ عادلٌ ومقدَّسٌ، ولا فائدة تأتي من تواصلهم مع السكانِ الأصليين، علاوة على ذلك فقد منعت السلطات التواصل معهم مرات عديدة، ولم يكتملْ ذلك التواصل أبدًا، ولكن تنفيذ الطَّرد الآن لن يتركنا دونَ جلب المتاعب؛ لأنَّ الأغلبية منهم قد أصبحوا بالفعل غرناطيين حيثُ تزوَّجُوا ووُلِدَ لهم أبناء وأحفاد متزوجون أيضًا، وكلُّ هذا سيكون مسئولية في الضمير في حالة طردهم من هذه الأرض.

الدفاع عن حقِّ تملك الموريسكيين للعبيد:

لا يوجد عائقٌ في أن يمتلك السُّكان الأصليون عبيدًا، أليسَ لَدَى هؤلاء النَّاس [الموريسكيون] مصالح تحتاج إلى عبيد؟ أليسَ الجميع متساوين داخل المملكة في هذا الحق؟ إنَّ القولَ بأنَّ الأمَّة الموريسكية تتقوى بهؤلاء العبيد هو شغفٌ لمن لا يريدُ معرفةَ الحقيقة.

وقد بلغ جلالتكم عن طريق محاكم طليطلة أنَّ في هذه المملكة [غرناطة] عشرين ألفًا من العبيد الزنوج تحت إِمْرَةِ السكان الأصليين، وما زالوا يتناقصون حتَّى وصلوا إلى أقلِّ من أربعمائة من العبيد، وفي الوقت الرَّاهِنِ لا يوجد لدينا أكثر من مِائَةِ رخصةٍ لتملكهم، وهذه الإحصائيات خرجت-كذلك- بتأكيد من رجال الدين.

الدفاع عن اللغة العربية:

   ولننتقل إلى الحديث عن اللغةِ العربيَّة، أكبر ما في القرارات السَّابقة مِنْ عوائقَ، كيف يمكن محو اللغة الأصلية للنَّاس، وهي التي وُلِدُوا ونشأوا عليها؟ المصريون والسرياليون والملطيون وأناس آخرون منهم نصارى يكتبون ويقرءون ويتكلمون باللغة العربيَّة ومع ذلك هم نصارى مثلنا، وحتَّى الآن لم يُعْثَرْ في هذه المملكة [غرناطة] على أيَّةِ وثيقةٍ مكتوبة باللغة العربية سواء في البيوع أو العقود وذلك منذُ أنْ تمَّ التَّنصير.

إنَّ تعَلُّمَ اللُّغَةِ القشتالية أمرٌ يتمناهُ كلٌّ مِنَّا، ولكنه شيءٌ ليس بأيدي النَّاس، فكم عدد الأشخاص في الضِيَاع والأحياء -خارج وداخل تلك المدينة- الذين ما زالُوا يتكلمون لغتهم العربية الفصحى؟ لا يعرف الجميع التَّواصل بها، بالإضافة إلى أنَّهم مختلفون في نُطقِ لغتهم بعضهم عن بعض، وتشكلت لهم لهجات كثيرة متباينة، فيكفي أن تسمعَ رجلًا من البشرات لتعرفَ مدى شدَّةِ هذا التباين؟! لقد وُلِدَ بعضُ الموريسكيين ونَشَأَ في أماكنَ متطرفةٍ، حيثُ لم يتكلمْ أحدٌ أبدًا فيها الأعجمية أو حتَّى فهِمَهَا، غير جوقة الكنيسية أو جامع الضَّرائب أو الشماس، وكلُّ هؤلاءِ دائمًا ما يتكلمونَ معهم بالعربيَّةِ، سيكونُ أمرًا عسيرًا جدًّا بل شبهُ مستحيلٍ أنْ يتعلَّمَ كبار السن ِّاللغةَ القشتالية فيما تبقى لهم من العمر في هذه الحياة، والاختصار الشديد في مدة التعلم لثلاث سنوات، لن يمكنهم من فعل أيِّ شيء سوى الذهاب والعودة إلى المدرسةِ.

إن هذا القانونُ إنَّما استُحْدِثَ لتدميرنا بالتأكيد؛ لأنَّه لا يوجد مَنْ يستطيع أن يُعَلِّم اللغة الأعجمية، تريدون من النَّاس أن يتعلموها بالقوة، وأَنْ يتركوا اللغة التي تكونت عليها معرفتهم، وإجبارِهِم على دَفْعِ ضرائبَ باهظة لا يتحملونها، وإعطاء [محاكم التفتيش] فرصة لفرض الاتهامات والعقوبات عليهم. والخوف من العقوبات سيجعلهم يتركون أرضهم ويفرون إلى أماكنَ أُخْرَى أو أن يصبحُوا من المطاردين وقطاع الطُّرق.

في النِّهاية أَتَفَهَّمُ أن تنفيذَ القرار من أجلِ الاستفادة والعلاج وخلاص الأرواح، ولكن يجب تفهم الضرر الجسيم الذي سيبقي، وسيكون سببا في إدانة الأغلبية، إنْ لم يكن رؤساء تلك المحاكم في حمايةِ ومصلحة هذا الشَّعْبِ المنكوب [الموريسكي]، فإذا ما شَعَرُوا بالإهانةِ مِنْ شيءٍ ما، ذهبوا إليهم فأنصفوهم كأنَّهم مواطنون أصليون، وفعلوا الخير إلى رعيتهم وهو الشَّيء نفسه الذي ينتظره الجميع من فخامتكم، وهل يوجد أناس أكثر شرورًا ووضاعةً من الزنوج العبيد من غينيا؟ ومع ذلك فهم مسموح لهم بالغناء والرقص والتكلم بلغتهم.

حاشا لله أن يكون ما قلته هنا قولًا خبيثًا، فنيتي فطرية وطيبة، ودائمًا أنا خادم الرب إلهنا، والتاج الملكي، وكلُّ السكانِ الأصليين في تلك المملكة، أسعى إلى ما فيه الخير لهم، هذا الواجب في دمي، ولا يمكنني إنكاره، ولمدةٍ تربو على السبعين عامًا أشارك في تلك المفاوضات، وفي كلِّ المناسبات كنتُ أحدَ المفاوضين، سيدي، انظر إلى كلِّ هذا بعينِ الرحمة، لا تتخلَ -فخامتك- عن القلَّة الضُّعفاء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في مقابل من عندهم كل القوة الدينية، أعبرُ عن إحباطي لجلالتكم، وأحاول معالجة كثير من الشرور التي نتوقعها، وسأفعل كل ما هو واجب كفارس نصراني، سنكون في خدمة الرب وجلالتك دائما، وهذه المملكة ستظل وفيَّة في تنفيذ الواجب.

 

 

المصادر والمراجع Kaynakça / References

نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر، مؤلف مجهول، تحقيق الفريد بستاني: المكتبة الثقافية الدينية، القاهرة 2002 م.

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقري التلمساني، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، 1968م.

أزهار الرياض، المقري التلمساني، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1939.

دولة الإسلام في الأندلس، محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، ط4، القاهرة، 1997. 

الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، 1980.

Barrios Aguilera, Manuel; Peinado Santaella, Rafael.G: Historia del Reino de Granada,vols.I,II y III, Universidad de Granada 2000.

Bertini, Giovanni, Maria: Hernando de Talavera, escritor espiritual, Actas del cuarto congreso internacional de Hispanistas, Salamanca,1982, p.173: 19.

Domínguez Ortiz, Antonio; Vincent, Bernard: Historia de los moriscos. Vida y tragedia de una minoría. Madrid 1979.

Domínguez Rodríguez, Cilia: Los alcaldes de lo criminal en la chancillería castellana, Valladolid, Diputación Provincial, 1993.

De Lugo,  A. Benítez: Doña Juana la Loca, más tiranizada que demente, Revista de España, 100 (10 y 29 de octubre de 1885), págs. 378-403 y págs. 536-571.

Diccionario de Historia Eclesiástica de España, vol. I, Madrid, CSIC-Instituto Enrique Flórez, 1972.

Diccionario de Historia de España, vol. II, Madrid, Alianza Editorial, 1979, pág. 244.

Jimenez Monteserin, Miguel: introducción a la inquisición española, editora nacional, Madrid 1981.

Caro Baroja, J.: Los moriscos del Reino de Granada, Madrid, Instituto de Estudios Políticos, 1957;

Lida de Malkiel,M.ª R.: “Fray Antonio de Guevara. Edad Media y siglo de Oro español”, en Revista de Filología Hispánica, 7 (1945), págs. 346-388.

Pidal, Menéndez: Historia de España de, vols. XXII y XXIII, Madrid, Espasa Calpe, 2002.

Memorial del caballero morisco Francisco Núñez Muley redactado con motivo de la puesta en práctica, el 1 de enero de 1567, del edicto promulgado en noviembre de 1566 contra neoconversos. MS.6176 R.290.FOLS.311-33.

Marmol Carvajal, Luis: Historia del rebelion y castigo de los moriscos del Reyno de Granada”, Malaga (1600).

Martin Ruiz, jose Maria: “política y Moral en el siglo de Oro: El memorial del morisco Francisco Nuñez Muley” Boetica. Estudios de Arte, Geografia e Historia , 17, 1995 p.391-402.

Rubiera Mata, María Jesús  “La familia morisca de los Muley-Fez”, en Sharq al-Andalus, XIII (1996), págs. 159-167.

Real Academia de la Historia: biografías; verse: www.rah.es.

Suárez Fernández, Luis: Claves históricas en el reinado de Fernando e Isabel, Madrid, Real Academia de la Historia, 1998.

Vincent, Bernad “Estudio preliminar”, en Los moriscos del Reino de Granada según el sínodo de Guadíx de 1554, op. cit., págs. XXVII-LII, Centro de Investigación de Estudios Ibéricos e Iberoamericanos) 2002.

 

 



([1]) في التَّاريخ الإسباني الحديث دائمًا ما يُشار إلى مصطلح الملكين الكاثوليكيين كناية عن ملك أرجون فيرناندو الثاني وملكة قشتالة إسابيلا الأولى، حيث تمَّ منحهما هذا اللقب من البابا ألكسندر السادس Alejandro VI تكريمًا لهما بعد سقوط مملكة غرناطة 1492م، وفيرناندو الثاني Fernando II de Aragón (1453 – 1516) ويُلَقَّبُ أيضًا فيرناندو الكاثوليكي، كان آخر حُكَّام مملكة أرجون، في عام 1474م، تَزَوَّجَ بملكة قشتالة إسابيلا الأولى 1469، ونَتَجَ عن ذلك الزواج فيما بعد انضمام المملكتين لتتشكل إسبانيا الحديثة، وإسابيلا الأولىIsabel I de Castilla  (1451 – 1504) هي زوجة فيرنادو الخامس، وقد اشتهر عنها تدينها الكاثوليكي إلى درجة التعصب، وعُرِفَتْ أيضًا باسم إسابيلا الكاثوليكية، انظر:

Real Academia de la Historia: biografías (Reyes católicos), Luis Suárez Fernández: Claves históricas en el reinado de Fernando e Isabel, Madrid, Real Academia de la Historia, 1998.

([2]) أبو عبد الله بن الأحمر (1460 – 1533) هو محمد بن علي من بني نصر أو بني الأحمر، سماه أهل غرناطة الزغابي (أي المشؤوم أو التعيس). كان أخر ملوك غرناطة وقد عرف في المراجع الإسبانية ب أبو أبديل أو الصغيرBoabdil / El Chico، في عهده تم تسليم مملكة غرناطة بموجب معاهدة إلى ملكي قشتالة وأرجون، وقد غادر غرناطة في أكتوبر 1493 م لينتقل للعيش في خدمة بلاط أمير فاس حتى وفاته، انظر ترجمته في الأعلام: 6/290، ونفح الطيب:4/76، ودولة الإسلام في الأندلس: 4/ 37 -54.

([3]) المرسوم البرجماتي  Pragmática Sanción هو مرسوم رسمي يصدره الملك بشخصه بشأن مسألة ذات أهمية قصوى أو مصلحة عامة ولها قوة القانون الأساسي.

([4]) فليب الثاني  Felipe II de España (1537/1598) ملك إسبانيا عرف بشدة تدينه للكاثوليكية  في عهده تم اختيار مدينة مدريد لتكون عاصمة  لإسبانيا، ضم البرتغال إلي إمبراطوريته نتيجة لوفاه ملك البرتغال سبستيان في معركة الملوك الثلاثة، الانتصار في معركة ليبانتو البحريةBatalla de Lepanto ضد الأسطول العثماني، قمع ثورة البشرات في غرناطة وتهجير أهلها، انظر:

Menéndez Pidal :Historia de España de, vols. XXII y XXIII, Madrid, Espasa Calpe, 2002

Real Academia de la Historia: biografías (Felipe II), Memorias de la Real Academia de la Historia, vol. VII, Madrid, Real Academia de la Historia, 1832.

([5])Domínguez Ortiz, Antonio; Vincent, Bernard Historia de los moriscos. Vida y tragedia de una minoría, Luis Marmol Carvajal: Historia del rebelion y castigo de los moriscos del Reyno de Granada

وانظر أيضا: دولة الإسلام في الأندلس: 4/ 358 – 360

([6]) هي إحدى الرقصات الإسبانية والتي ما زالت منتشرة في مقاطعة أندلوسيا بين فئات من الغجر los gitanos بخاصة في مدينة غرناطة، وهي تعود إلى أصول عربية موريسكية، وتعتمد تلك الرقصة على الإيقاع والقرع على الطبول الصغيرة.

([7]) ارينادو دي تالابيرا Hernando de Talavera  (1424 – 1507) هو: أوَّلُ أسقف لغرناطة  بعد سقوطها عام 1492م، والقس الخاص بالملكة اسابيلا الأولي، عرف بتقربه من الموريسكين في غرناطة وتعلمه للغة العربية وسياساته اللينة في تنصير مسلمي الأندلس، انظر:

Giovanni Maria Bertini: Hernando de Talavera, escritor espiritual p.173- 190

Real Academia de la Historia: biografías (Hernando de Talavera).

([8]) اتبع تالابيرا سياسية الترغيب ومنح الامتيازات والعطايا لجذب مسلمي الأندلس للدخول في النصرانية علي عكس سياسية التنصير لخلفه الأسقف خيمنث دي ثيسنروسJiménez de Cisneros الذي استخدم الترهيب والتعذيب وحرق الكتب الإسلامية وملاحقات من محاكم التفتيش، للمزيد عن سياسات التنصير بعد سقوط الأندلس ينظر: نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر: 44-45، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: 357-360.

([9]) ثورة البشرات وتعرف في المصادر الإسبانية باسم تمرد البشراتRebelión de las Alpujarras امتدت من الاعوام (1568م- 1571م) جاءت نتيجة التطبيق التعسفي للمرسوم البرجماتي للملك فليب الثاني في نوفمبر 1566م، وقد بدأت بنجاح الموريسكين في تكوين دولة تحت حكمهم الذاتي، ولكنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات حيث نجحت الجيوش النصرانية في قمع تلك الثورة وإجلاء قرابة مائة ألف من سكان مملكة غرناطة عن أرضهم وتوطين سكان آخرين من النصارى، انظر: دولة الإسلام في الأندلس: 366-370.

([10]) Vincent, Bernad “Estudio preliminar”, en Los moriscos del Reino de Granada según el sínodo de Guadíx de 1554, op. cit., págs. XXVII-LII,Rubiera Mata, María Jesús  “La familia morisca de los Muley-Fez”, p. 159-167, Martin Ruiz, jose Maria: “política y Moral en el siglo de Oro: El memorial del morisco Francisco Nuñez Muley”  p.391-402.

 

([11]) Luis Mármol Carbajal: Historia del rebelión y castigo de los moriscos del reyno de Granada.

 

([12]) خوانا الأولى Juana I de Castilla (1479 – 1555) عُرفت في المصادر الإسبانية بخوانا المجنونة؛ وذلك لحبِّها المهوس والأعمى لزوجها فليب الأوَّل (فليب الجميل) وقد نسجت كثير من الأساطير حول تلك العلاقة، وقد كانت آخر ملكة لمملكة قشتالة، وهي ابنة الملكين الكاثوليكيين فيرناندو وإسابيلا، وكذلك أم الملك كارلوس الخامس، وقد تنازلت عن عرشها لابنها فيما بعد، انظر:

Real Academia de la Historia: biografías (Juana I), A. Benítez de Lugo: Doña Juana la Loca, más tiranizada que demente, Revista de España, 100 (10 y 29 de octubre de 1885), págs. 378-403 y págs. 536-571,

([13]) لقب الإمبراطور في التاريخ الإسباني الحديث للإشارة إلى الملك كارلوس الأول، حيث امتدت الإمبراطورية الإسبانية في عهده إلى مناطق شاسعة من العالم لم تعهدها إسبانيا طوال تاريخها، و كارلوس الأول- Carlos I de España (1500/1558م) امتد ملكه إلى أراض شاسعة لم تبلغها إسبانيا من قبل في كل قارات العالم تقريبا، تنازل عن عرشه لصالح ابنه فليب الثاني عام 1556 لصالح أبنه فليب وأخيه فيرناندو وقضى البقية من حياته في أحد الأديرة، انظر:

Real Academia de la Historia: biografías (Carlos I), Menéndez Pedal: Historia de España de, vol. XXIII.

([14]) الإجازة طلب طالب العلم من أستاذه وشيخه أن يجيزه بالعلم أو المهارة التي حصل عليها، وأن يأذن له بالنقل عنه، فالطالب مجازٌ له، والأستاذ مجيزٌ، ولا تمنح الإجازة إلا لماهر في صنعته، أو متقن لمعارفه، وينبغي للمجيز (أو من أنابه) أن يكتب الإجازة، أو يصدق على صحتها، أو يتلفظ بها «أمام شهود» أو يقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة.

([15]) هو لويس جونثالث بولانكو Luis González de Polanco، أحد مستشاري العرش الإسباني وتتدرج في المناصب في المحاكم الإسبانية فهو عضو في محاكم التفتيش و قاضٍ في المحاكم العليا في بلد الوليد وقاضٍ في المحاكم الملكية توفي عام 1543م، انظر:

Real Academia de la Historia: biografías( Luis González de Polanco),

C. Domínguez Rodríguez, Los alcaldes de lo criminal en la chancillería castellana, Valladolid, Diputación Provincial, 1993, pág. 32.

([16]) الأسقف بيدرو دي داثا Pedro de Daza  (1520- 1600)  رئيس المصلى الملكي في غرناطة والقائد العام من قبل الملك علي مملكة غرناطة .

 Real Academia de la Historia: biografías (Pedro de Daza)

Miguel Jimenez Monteserin,: introducción a la inquisición española p. 82

([17]) دلاله على الادعاء بمعرفتهم الأمور بشكل واضح.

([18]) جاسبار دي أبالوس  Gaspar de  Ávalos (1485 – 1545 ) ولد في أسرة متدينة فعمه هو الأسقف ارينادو دي تالابيرا والذي شجعه علي العلم الديني حتي حصل علي الدكتوراه في اللاهوت من جامعة سلامنكا وتدرج في الوظائف الكنسية إلى أسقف وادي أش ثم كبير أساقفة غرناطة حتي وفاته، انظر:

Diccionario de Historia Eclesiástica de España, vol.I , pág. 155.

 ([19] ) جيوخار Güéjar هي مدينة جبلية تقع في مقاطعة غرناطة ضمن أقليم أنداوسيا.

([20]) الماركيز دي مدخار Marques de Mondéjar لقب استحدث بعد سقوط غرناطة، وهو القائد العام لمملكة غرناطة من قبل الملك الإسباني، كان إنيجو لوبث دي ميندوثا Íñigo López de Mendoza أول من تولي هذا المنصب حتى 1515م، ثم تبعه لويس أورتادو دي ميدوثا Luis Hurtado de Mendoza حتى عام 1566م، انظر:

J. Caro Baroja, Los moriscos del Reino de Granada, P175.

([21])  الرومانث  Romances هو الشكل الأولي الذي انبثقت منه اللغات الأوربية، ويرى علماء اللغة أنها جاءت نتيجة لتطور ما يسمى (اللاتينية المبتذلة el latín vulgar).

([22]) الدوكية: عملة إسبانية في القرن ١٦.

([23]) خيرونا (Girona) مدينة تاريخية هامة بتسمي في المراجع الأندلسية جرندة وهي تقع في شمال شرق إسبانيا، تابعة للكتالونيا.

([24]) الكندورة أو القندورة لباس خاص بالنساء ذو اكمام قصيرة وتكون فضفاضة وطويلة.

([25]) يريد القول إن ارتداء اللباس النصراني بالنسبة للرجال هي عادة قديمة بعكس الحال لما عليه النساء اللائي توارثن عادة اللباس الإسلامي.

([26]) انتفاضة البيازين (ديسمبر 1499م) جاءت نتيجة تعسف السلطات الإسبانية ورجال الدين في إجبار المسلمين علي التنصر بالقوة، ومخالفا لما نصت عليه اتفاقية تسليم غرناطة من حرية  مسلمي مملكة غرناطة في ممارسة شعائرهم الإسلامية وعدم إجبارهم على الدخول في النصرانية؛ حيث أغلق سكان البيازين الشوارع وتسلحوا لمقاومة رجال الدين والسلطة ولكن تم إخماد الانتفاضة بالقوة، وصدر القرار الملكي بتنصير كل سكان البيازين وبعدها  بفترة وجيزة تم تنصير كل سكان مملكة غرناطة عام 1501م، انظر: دولة الإسلام في الأندلس: 4/316 وما بعده، وأزهار الرياض: 1/69 -71.

([27]) توافقت هذه الرواية مع ما جاء في المصادر العربية عن تنصير الموريكسيين حيث ورد: ((.. يقولون للرجل المسلم: إن جدك نصراني فأسلم فترجع نصرانيا، ولما فحش هذا الأمر قام أهل البيازين على الحكام وقتلوهم وهذا كان السبب للتنصر)) نفح الطيب: 4/537.

([28]) خوان دي جرنادا (Juan de Granada (1480 – 1550: هو نصر بن مولاي ابي الحسن ملك غرناطة وأخو آخر ملوك غرناطة أبي عبدلله، أمه هي السلطانة ثريا الرومية أو إسابيلا دي سوليس Isabel de Solís والتي هربت به مع أخيه الأصغر سعد (ارناندو دي جرناداHernando de Granada) بعد وفاة زوجها إلى مملكة قشتالة لتعود إلي النصرانية ويعمد أبناؤها تحت الأسماء النصرانية السابقة، خدم خوان قائدا في الجيش القشتالي وعرف بولائه الكبير للعرش الإسباني، انظر:

Diccionario de Historia de España, vol. II, Madrid, pág. 244, Real Academia de la Historia: biografías (Hernando de Granada).

([29]) أنطونيو دي جوبيرا (Antonio de Guevara 1480 -1545) من أهم الكتاب والمؤرخين الإسبان في القرن السادس عشر الميلادي، عرف بتدينه الشديد وصل إلي منصب مطران في وادي آش.

M.ª R. Lida de Malkiel, “Fray Antonio de Guevara. Edad Media y siglo de Oro español”, Revista de Filología Hispánica, págs. 346-388; Real Academia de la Historia: biografías (Antonio de Guevara).

([30]) هي منطقة رعوية تقع جنوب Guadix (وادي أش) وفي واجهة سلسلة جبال Nevada (جبل الثلج) في مقاطعة غرناطة، والاسم يعود إلى اسم قبيلة أمازغية منتشرة في شمال أفريقيا (زناته) تحولت بعد سقوط غرناطة إلى Marquesado (ابعديه) تتكون من ثماني قرى وهي:

 Aldeire/ Alquife /La Calahorra Dólar/ Ferreira /Huéneja/ Jérez del Marquesado/ Lanteira.

([31]) المطاردون أو los Gacis هم الملاحقون من قبل السلطات الإسبانية وبخاصة القادمين من شمال أفريقيا.